تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأسيس الغرب الإسلامي — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
المسعى نظرة على المصادر المكتوبة ، يبقى مهمّة دقيقة وصعبة بصفة خاصة .

مشكل التحقيب

في دراسة المصادر المكتوبة ، نتساءل كيف يمكننا تبرير الانقطاع الموجود في بداية القرن الخامس عشر . أيحدث ذلك في البنية الداخلية للمجموعة الوثائقية التي بحوزتنا - والتي رغم الخلافات الثقافية والزمنية - حافظت على بعض الوحدة ، أم عن طريق حركة التاريخ ذاته والتي يجمعها مع العصور القديمة والقرون الوسطى في زمن طويل واحد يفصل بينها وبين العصر الحديث المتميّز في خصوصيته ؟ في الحقيقة تتماسك الحجّتان وتتكاملان ، فالمصادر القديمة والوسيطة تختصان بالكتابة الأدبية ، وهي شهادات واعية في معظمها تسمّى حوليات ، أخبارا ، رحلات أو جغرافيا . بينما وانطلاقا من القرن الخامس عشر ، أصبحت الوثائق الأرشيفية ( وثائق الأرشيف ) والشهادات غير الواعية كثيرة . ومن جهة أخرى إذا كان الانتشار المسيطر في هذه الفترة يعود إلى المصادر الكلاسيكية والعربية ، فإنه وانطلاقا من القرن الخامس عشر نضبت المصادر العربية ، في حين برزت في حقل الشهادات الوثيقة الأوروبية ( الإيطالية ، والبرتغالية . . . إلخ ) ، وفيما يتعلق بإفريقية السوداء ، ظهرت الوثيقة الأهلية . ويعبّر هذا التغيير في طبيعة المصادر ومصدرها أيضا عن تحوّل في المصير التاريخي الحقيقي لإفريقية . إن القرن الخامس عشر هو قرن التوسّع الأوروبي « 1 » ، إذ برز البرتغاليون سنة 1434 على سواحل إفريقية
هامش
( 1 ) يقترح مونيR . Maunyتاريخ 1434 ، وهو تاريخ التوسع البحري البرتغالي في إفريقية السوداء :« Le Probleme des Sources de L'histoire de L'Afrique noire jusqu'a la colonisation europeenne » , in : XII Congres ? ? ? international des Sciences historiques , Vienne , 29 Aout - 5 Septembre , 1965 , II , Rapports , Histoire des continents , p . 178 .انظر أيضا موني :R . Mauny , 1961 , op . cit . , p . 18.