تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأسيس الغرب الإسلامي — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
إنّ مفهوم المصادر المكتوبة شاسع إلى حدّ يصبح مبهما . فإذا ما قصد بالمكتوب كلّ ما يوصل الصوت والحسّ ، تصبح الشهادة المكتوبة تضم الرسوم المحفورة على الصخور والأقراص والقطع النقدية . . . وباختصار كل ما من شأنه أن يحفظ اللغة والفكرة بقطع النظر عن الحامل « 1 » . وهذا الاتساع قد يحدو بنا إلى أن نقحم في ميداننا العملة وعلم النقائش وسائر العلوم « المساعدة » التي أصبحت في الحقيقة مستقلّة عن دائرة النص المكتوب ، لذلك سنحصر بحثنا على ما هو مخطوط أو مطبوع في علامات متفق عليها مهما كان حاملها سواء بردي ، رقّ ، عظم أو ورق . ويمثل هذا في حد ذاته حقلا شاسعا للبحث والتأمل ، وذلك لأنّه يمثل أولا حيّزا زمنيا يبتدئ باختراع الكتابة وينتهي على عتبة الأزمنة الحديثة ( القرن الخامس عشر الميلادي ) ، ثم لأنه يتفق مع قارّة بأكملها أين تجمّعت وتلاحقت حضارات شتى . وأخيرا لأن هذه المصادر وقع التعبير عنها بلغات مختلفة وقد تطوّرت في تقاليد متنوعة فكان لها أنماط متعدّدة . سنعالج ما تطرحه هذه المصادر من مشاكل عامّة ( التحقيب ، والتقسيم إلى مناطق والتصنيف ) قبل أن نقيّمها تقييما نقديا .

المشاكل العامّة

إلى حدّ الآن لم توجد دراسة شاملة للمصادر المكتوبة لتاريخ إفريقية ، وبسبب التخصّص حسب الأزمنة أو المناطق ، بقيت الدّراسات القليلة المنجزة مرتبطة بميادين متقطعة من البحث العلمي ، فكانت مصر الفرعونيّة مثلا ميدانا لدارس الحضارة المصريّة القديمة ، ومصر البطيلمية
هامش
( 1 )A . Dain , 1961 , p . 449.