تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأسيس الغرب الإسلامي — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
لم يصلوا حدّ فقدان عروبتهم ، كما أنهم لم يتخلّوا عن تكبّرهم كمنتصرين ، إذ إن العرب القدامى والجدد - وأمام المجموعات المحلية الأخرى - كانوا يشعرون بالتضامن فيما بينهم لأنهم كانوا متميّزين ، وبما أنهم متميزون فهم مهددون دائما في سيطرتهم . لقد كان العربي في البداية وحده الجندي فعلا ، وكان الرجل الذي يقوم عليه مستقبل الحضور العربي ، ثم شاركه في هذا الأمر - في وقت لاحق - عناصر غير عربية . وكان هذا العنصر العربي هو الذي يوفّر القادة السياسيين والإداريين ، وقادة الجيوش ، وهو الذي يمسك بين يديه سواء مباشرة أو عن طريق الوساطة الجهاز الإداري . وكان العرب من الناحية الاجتماعية ، يكوّنون أرستقراطية البلاد ، غير أنهم يتفاضلون فيما بينهم حسب بناء تراتبي يفرّق بين أعضاء السلالات الحاكمة ، والأرستقراطية القرشيّة العتيدة ، والأنصار ، وأشراف القبائل ، ثم جموع العرب غير المعروفة . لقد توصّل العرب بالرغم من قلة عددهم وفنائهم في الحروب ، لا إلى المحافظة على خصوصيتهم دون الذوبان في الجموع المحيطة فقط ، بل تمكنوا كذلك من تثبيت أنفسهم كنواة نموذجية في مجتمع إفريقية ، إذ مثّل هؤلاء العرب مجموعة مهيمنة بلغتها ودينها والمثل والمبادئ التي ينشرونها « 1 » . وفضلا عن ذلك لا يجب أن نضع موضع شكّ الخصوبة الطبيعية للعرب ، وإذا ما وقع اعتبار ظهور أجيال من المولدين والهجناء ( أبناء العرب من نساء البلد ) ، بيولوجيا لصالح شكل من أشكال الانصهار ، فإن هذا يعني تمديد العنصر العربي اجتماعيا وذهنيا . وفي نفس المستوى الذي يحتله العرب الخلّص ، لا بد من اعتبار الموالي المشارقة والفرس ، لأنهم مشاركون في الهيمنة . لا بد من التفريق بعناية بين الموالي القادمين من الشرق والموالي
هامش
( 1 ) عن نشر المثل العربية ، انظر ح . ح . عبد الوهاب ، ورقات ، ج 1 ، م . س ، ص 131 - 163 .
تأسيس الغرب الإسلامي — صفحة 154 | هشام جعيط