وأرسل الملك ليأتوا إليه بالقديس البطريرك طيموتاوس من منفاه الذي نفاه إليه ليون العظيم . ولما أتوا به إلى مدينة قسطنطينية في إكبار وهيئة الكهنة استقبله كل الجنود والناس ، وكتبوا رسالة خطية إلى كل الأرض وإلى كل المطارنة أن يطردوا كل الذين يؤمنون بعقيدة الخلقيدونيين ، يحرمونهم ويحتقرونهم .
وتنبأ القديس طيموتاوس والنساك الذين معه للملك واسيلكوس ، وقالوا له : من اليوم ، إذا أنكرت العقيدة في هذا الكتاب فلن تقوم مملكتك وستنقص أيامك سريعا . فقال : لن يجحد هذه العقيدة أبدا ، بل سأجمع مجمعا بمدينة أورشليم لتكون العقيدة الأرتوذكسية قائمة باقية .
وعندما سمع القديس البطريرك طيموتاوس هذا ، سار إلى مدينة إسكندرية وجلس على كرسيه ومعه كتاب العقيدة الذي كتب لدن الملك .
وأخذ الملك واسيلسكس مالا ، رشوة ، وبدل كلامه وهدم ما بناه أولا ، ولم يجمع مجمعا بمدينة أورشليم كما وعد البطريرك طيموتاوس ، بل كتب كتابا آخر يقول : اتركوا الخلقيدونيين ليبقوا على عقيدتهم واحترموهم . « 1 »
هامش
- انظر :Charles , p . 111 , N . 4وورد في القاموس المحيط أن البطريق قائد من قواد الروم تحت يده عشرة آلاف رجل .
انظر : الفيروزآبادي ، القاموس المحيط ، المطبعة الأميرية ببولاق ، 1301 ه ج 3 ، فصل الباء ، باب القاف ، ص 207 .
( 1 ) حكم باسيليكوس ( باسيل ) اثنى عشر شهرا ، لم تكن له في هذه الفترة أية شعبية وقد وقع هو وزوجته في بادىء الأمر تحت تأثير طياتاوس بطريرك الإسكندرية ، فساند باسيليكوس أصحاب الطبيعة الواحدة ، وأصدر مرسوما ضد مجمع خلقيدونية . وحين قدم طياتاوس إلى مدينة القسطنطينية تعدى على حقوق اكاكيوس ( 471 - 489 م ) بطريرك القسطنطينية ، حتى أقدم الأخير على كساء كنيسة صوفيا بالسواد وجمع حوله رعايا الكنيسة المؤيدين لمذهبه .
كل هذه الأمور أدت إلى رفض باسيليكوس من قبل الشعب ، فضلا عن رفضه من قبل رجال البلاط بسبب جشع وزرائه المادي ، مما بعث على الترحيب بزينون الاسورى الذي تحالف مع ايللوسIllusأحد قادة باسيليكوس .
وهنا عندما علم باسيليكوس بتطور الأحداث إلى هذا الحد ، تراجع بسرعة عن راية وسحب أوامر الكنيسة التي سبق أن أصدرها حتى يسترضى البطريرك ، والشعب الا أن اجراءه هذا قد جاء متأخرا عن موعده إذ أغرى زينون أرماتوس قائد جند باسيليكوس بخيانة سيده مقابل تعيينه قائدا للجند مدى الحياة ، والإنعام -