المدافع من القلعة فرحا لاستقباله ولهذا السعي العظيم الذي فيه حياة أمتين عربية وتركية وكان ( الامام حفظه اللّه ) قد وصل إلى دعان قبل وصول عزة باشا وقد ارسل الامام لاستقبال عزة باشا جملة من رؤساء القبائل والمشايخ وسيف الاسلام محمد بن المتوكل محسن ولما كان بينهم وبين دعان ساعة ونصف استقبلهم ألوف من العساكروهم يطلقون بنادقهم في الفضاء وهي علامة التحية وهم ينشدون الأناشيد الحربية الحماسية وفيها المدح للامام وللدولة والوطن ويسمى بعرف اليمن ( الزامل ) « 1 » والشجاعة تلوح على وجوههم وقد عم الناس الفرح والسرور لما رأوا في الصلح من حقن الدماء وحفظ الأموال وتأمين السبل ودفع الأهوال وبعقد الاتفاق انحسم الخلاف وهدأت الخواطر وقرت الأعين النواظر وارتاحت النفوس وزال كل خطب وبؤس
ثم وصل عزت باشا وكان ذلك اليوم يوم الجمعة وخطب الخطيب خطبة بليغة تليق بهذا المعنى الثناء على اللّه ورسوله والشكر على الاتفاق وجمع الكلمة وحث الناس على الاتفاق وعدم الافتراق وسرد الآيات والأحاديث في ذلك
هامش
( 1 ) وسيأتي نوع من لفظه في القسم الثاني