وأكسية بواسطة قاضيهم أحمد بن علي ، وأمرهم بالغزو إلى أطراف بلاد الرمل شرقي برط ، ومساقط الجوف ، فغزوا إلى هنالك وبلغوا إلى بدو ويقال لهم المعضّة والعرصان ، فانتهبوا أبلهم ، ورجعوا مقتصرين على ذلك الفعل ، وأراد الإمام من غزوهم هذا أن يقوم مدد جند حضرموت [ قيل ولم يكن له أثر في ذلك لبعدها عن حضرموت ] « 1 » ولما طال بقاء الصفي بحجر ، وتعسّر عليه الذهاب ، وتحيرت أعماله في أنصاب « 2 » ، بسبب عدم الجمال مع قرب فعلة أحور ، ومالت قلوب الجند إلى الوجل ، وأصابهم هنالك الضعف وأدركهم الوهل « 3 » ، وأرسل الإمام أهل الحيمة إلى البيضاء ليرابطوا من ذلك الجيش ، ويتأنس بهم الداخل والخارج إلى حضرة الصفي .
ثمّ أن صفي الإسلام تجرّد تجرّد الحسام ، وعبّ عبّة البحر اللهام ، فانفصل عن حجر وطلع العقبة ، وقد قدّم بعض عيونه ليسبر أحوال الطريق ، فلما استقروا بأعلى العقبة ، شارفوا على إدراك بعض الطلبة ، فانهزم من أعلاها أول مقدمي السلطان . فمهد لمن بعده هذا الفعال وصنعوا صنيعة حذو النعال بالنعال ، واستولوا على خزانته ، وأزواده ، وذخيرته « 4 » ، وأمداده ، وهذا المحل هو الذي يقال له ( ريدة أبا مسدوس ) ، وعند ذلك طلعت [ 87 ] على الصفي طلائع الإنتصار ، وتواترت إليه قبائل تلك الأقطار ، ثم تقدم إلى بلاد الهجرين « 5 » ، ولم يبق بينه
هامش
( 1 ) « قيل ولم يكن له أثر في ذلك لبعدها عن حضرموت » سقط هذا السطر من الناسخ فالحق في هامش المخطوط ، وهو كامل في « أ » ورقة 43 ، وكذلك في ب ، ج .
( 2 ) أنصاب : هي مركز بلاد العوالق العليا ، وبها وادي أنصاب الذي ينصب إلى الشمال الشرقي من قراميش مذحج . ( اليمن الكبرى ، ص : 11 ) .
( 3 ) الوهل : الفزع .
( 4 ) ذخيرته : ( ذخرته ) .
( 5 ) الهجرين : يذكر الحسن بن أحمد الهمداني في صفة جزيرة العرب ص : 170 أن الهجران مدينتان متقابلتان يقال لواحدة خيدون والأخرى ودمون وهي تثنية الهجر ، والهجر القرية بلغة حمير والعرب العاربة ، ويشير إلى قول الهمداني هذا ياقوت الحموي في معجم البلدان المجلد الخامس ص : 392 وهي واقعة في بلاد حضرموت ، ويذكرها حسين بن علي الويسى في اليمن الكبرى ص : 8 بأنها من دوعن الذي ( يحتوي على وادي دوعن الأيمن والأيسر ومنطقة المشهد والهجرين . . ) .