قتلة أحور « 1 » -
وكان صفي الإسلام قد رتّب بأحور جماعة من البوادية الشجعان لإصلاح الطريق ، وتنفيذ الخربة والأزواد والعليق « 2 » ، وكان رئيسهم الفقيه محمد بن قاسم بن أبي الرجال ، طلب من أهل أحور الجمال لتفد عليها الأحمال ، خلال ذلك الضعف الذي حصل لحجر المفضي إلى قطع الزاد وأكل البهايم ، فامتنعوا عن الامتثال ، وقد سبق في علم المليك المتعال ، أن بدن اللّه تعقر من دون تلك الجمال ، فتماسك الجند وأهل أحور [ 86 ] وقدم عليهم طائفة من العسكر ، فصالوا على العسكر بسيوفهم وخناجرهم ، وفتكوا بهم عن آخرهم ، وهم نحو العشرين ، وحين بلغ هذا رئيسهم محمد بن القاسم حمل حملة الأسد الضّبارم ، وأنشد لسان حاله وهو يجول .
وما عشت من بعد الأحبّة رغبة * ولكنني للنّائبات حمول
فرمى بنفسه على أهل أحور ، وسل فيهم السيف الأبتر ، بعد أن عاتبهم على قبيح الفعال ، وشنيع الأحوال ، ولكن عتابه وقع وسورتهم مشتعلة وأوامر النصّر لهم منفعلة ، ومع ركود ريح النّصر فسيفه القاضب ، مخراق لاعب ، فألحقوه بأولئك النفر ، وجرعوه من كؤوس المنية ما مرّ ، وانحاز بقية أصحابه إلى جانب من القرية يستقبلون فيه بؤسهم ، ويحفظون نفوسهم ، فما كان بأسرع من أن هجم عليهم أهل البلاد ، وسلّوا عليهم الحداد ، وأشرعوا إليهم أسنّة الصّعاد ، ولم يخلصوا إليهم بضرر ، وسلّمهم اللّه من حر ذلك الشرر .
وفي هذه المدة إنتهب عسكر الحيمة سوق الحصين ، وعاثوا فيه ولما أطلع الإمام ، رأى أن الصواب في أن يتغاضى في ذلك المقام ، فأودع كبارهم الحبس ، وكان قادرا على ما هو فوق ذلك بلا لبس .
وفي يوم الخميس سادس رجب بعث الإمام إلى قبائل برط من دهمة بدراهم
هامش
( 1 ) أحور : مخلاف واسع في جنوب اليمن يقع شرقي أبين ، وهي أرض ساحلية وأهلها شجعان ( هامش صفة جزيرة العرب ، ص : 187 ) .
( 2 ) العليق : الأعلاف .