وفود الأخبار بوصول جنود عثمانيّة إلى مكّة واليمن -
وفي شهر ذي القعدة الحرام ، من هذا العام ، وفدت الأخبار إلى الحرم الشريف ، واتصلت باليمن ، أن السلطان صاحب الأبواب ، قد وجه إلى الحرم خارجة بأسباب ، منها ما نمي إليه من الشريف ، من عدم الوفاء سيما مع إهمال العين الزرقاء « 1 » ، ونهرها الأصفى ، وما نسب إليه في تلك الأيام من قتل مصطفى ، وهذه الخارجة بخمس « 2 » بواش من أمراء بني عثمان ، وكل باشا بخيل سوابق ، وألوية بواسق ، وسناجق خوافق وأغوات وبكلر لبكيه ، وأعيان ، فانبهر لها الشريف زيد ، وأظهر مواد القوة وأسباب الأيد ، وقطع أنه أول مرمي بتلك الصواعق ، وأقدام معني بتلك الفيالق ، وتوقع سائر البلدان اليمنية ، زائلة « 3 » هذه الخارجة العثمانية ، فلما توسطت تلك الأجناد ، ينبع « 4 » وما والاها من البلاد ، أخذت أكثرهم الرمضاء « 5 » بجمرها اللّفاح ، وانقطع عنهم لذيذ الماء القراح ، فتفتت أكبادهم بالأوام « 6 » ، وتخرمّتهم مصارع الأيام ، ووصل البعض منهم إلى مكة وقد فلّ حدهم ، وقل جهدهم ، ورأوا الشريف في أبهة رائعة « 7 » ، وقوة مانعة ، فما زادوا على عتابه بسبب إهمال العين الزرقاء ، وقد اعتذر إليهم بأن عملها يوم الإهمال ، كان موجها إلى سواه ، وأن إهمالها كذلك مما لا يهواها ، فحلموا عنه بعد ذلك الكلام [ 79 ] ، ولكن .
كل حلم أتى بغير اقتدار * حجة لاجىء إليها الّلئام
هامش
( 1 ) العين الزرقاء : إشارة إلى أن الشريف أهمل إمداد سلاطين الدولة العثمانية بالمال الكافي .
( 2 ) بخمس : كذا وفي ( أ ، ب ، ج ) [ الآغوات والبكلرلبكية تسميات تركية لبعض أفراد الجيش ] .
( 3 ) زائلة : الضوضاء والضجيج من القلق والخوف .
( 4 ) ينبع : من مواني بلاد الحجاز الواقعة على ساحل البحر الأحمر .
( 5 ) الرمضاء : الأرض الحامية من شدّة حرّ الشمس . ( المنجد ، ص : 280 ) .
( 6 ) الأوام : العطش . ( المنجد ، ص : 22 ) .
( 7 ) رائعة : ( رايعه ) .