وحشة أدت إلى بعض نكاية ، وقد كان العلامة الحسين بن القاسم ، يكافح وينافح عنه ، وكانت الرصانة من لوزامه ، فبدر منه في بعض الأيام أنه ذكر له طول قعود الدولة العثمانية ، في تخت السلطنة ، فقال أما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض ، ومن لطيف شعره ،
صنعاء إذا كنت مشغوفا بمسكنها * فاعدد لها من حروف الحاء ما رسما
حبّ وحب وحمام مع حطب * حظيرة وحمار حرفة وحما
وفيها جهز الشاه عباس ، سلطان العجم ، على اللاهجان .
وفيها سار عز الإسلام ، محمد بن الحسن بن الإمام ، من ذمار إلى اليمن الأسفل فقوم المعوج ، وأصلح المهمل ، وبنا « 1 » بمدينة إبّ [ 81 ] بابنة السيد محمد بن أحمد بن الإمام الحسن ، واستقر أياما وفي شهر ربيع الثاني سار الأمير الناصر بن عبد الرّب بن علي بن شمس الدين أمير كوكبان ، إلى سوح الإمام ، فلما انتهى إليه ، وأدار شأبيب الإحسان عليه ، طلب منه مددا يعينه على ما في جانبه من تكاليف الجند ، التي اقتضت الاستدانة « 2 » لبيت المال ، واستغرقت أموال الرجال ، وإليه كفاية مهم الجند والقيام بأحوال ذوي الحقوق مع كرم صادق ، ووفاء موافق ، وعدم الاستبداد ، وميل إلى الصدق واستناد ، فأخذ الإمام بضبعه ، وأعاده مجبور الخاطر إلى ربعه .
وفيها مات الأمير حسام الدين صالح بن الناصر الجوفي الحمزي وكان إليه إمارة بلاد الزاهر ، وقعد مقعده أخوه جمال الدين علي بن الحسين الحمزي . وفيها أول ظهور القرش « 3 » الدكني باليمن ، ولكثرة غشه امتنع الناس عن التعامل به في مبادى « 4 » الأمر ، ثم تعاملوا به بإسقاط ثمنه .
وفيها عقد عز الإسلام لولده عماد الملك يحيى بن محمد ولاية تعز والحجرية « 5 »
هامش
( 1 ) بنا : تزوج .
( 2 ) الاستدانة : أخذ المال دينا .
( 3 ) القرش : يطلق في اليمن على العملة الفضية ، ويسمى [ الريال ] .
( 4 ) مبادي : كذا في الأصل وفي ( أ ، ب ، ج ) .
( 5 ) الحجرية : ذكرت سابقا .