والجنس منضمّ إلى جنسه * وأحسن النظم نظام الجناس
والشمل مجموع بمن ارتضى * والسرّ « 1 » فيه السر والناس ناس
وللصّبا غصن إذا هزه * نسيم أنفاس صبا الوصل ماس
وسفح حذّان « 2 » إلى جانبي * غضران « 3 » من تلك الربوع الاناس
ملاعب تجري بها خيلنا * في السلم والحرب شديد المراس
والشامخ الفرد لنا موئل * يمنعنا اللّه به كل باس
له من الزهر نطاق ومن * جود غوادي المزن أبهى لباس
ولعله كان معه زوجته ابنة خاله السيد العلامة جمال الدين علي بن أمير المؤمنين ، المتوكل على اللّه شرف الدين ، فهي التي أشار إليها بقوله ، والشمل مجموع بمن ارتضى ، وانظر إلى رقة هذا النظام « 4 » ، وما اشتمل عليه من الانسجام ، ولولا كراهة مدح الآباء لفتشت « 5 » زهوره ، وسلسلت نهوره ، وله من هذا النمط ما يعلق بالأرواح ، ويسكن العصم سهول البطاح ، كقوله .
ولي حبيب كأنّ اللّه صوّره * من ناضر الزهر أو من ذائب البرد
أو أنه صافي البلور أودع في * أحشائه الورد محمر الطباق ندي
إذا تذكرت أني عنه منتزح * ضممت صدري أشفاقا على كبدي
وإن تذكرت أرضا قد أقام بها * قبّلت من فرط أشواقي إليه يدي
أهابه عند أفراح اللقاء فأرى * في الظبي ما يتقيه الناس في الأسد
هامش
( 1 ) السّر : وادي خصب من أودية بني حشيش يقع إلى الشمال الشرقي من صنعاء وهو يبعد عنها بحوالي 30 كيلومتر ، وهو واد كثير الأعناب يطل عليه من الشمال حصن ذي مرمر وذباب وجبل صرع ( اليمن الكبرى ، ص : 71 ) .
( 2 ) حذان : بلدة عامرة في وادي السر من بني حشيش ( هامش صفة جزيرة العرب ، ص : 236 ) .
( 3 ) غضران : من قرى بني حشيش تقع إلى الجنوب من جبل ذي مرمر .
( 4 ) النظام : كذا في الأصل وفي ( أ ، ب ، ج ) .
( 5 ) لفتشت : كذا في الأصل وفي ( أ ، ب ، ج ) وهي بمعنى لتفتحت .