أرسل الإمام الشيخ محمد بن الحاج أحمد الأسدي إلى بلاد بيحان « 1 » حضرة الشريف طالب بن حسين الجوفي الحمزي ، فسار إليها وعاد بالأمير إلى الحضرة ، وجعل الإمام ولاية البيضاء ويافع إلى ابن أخيه شرف الإسلام الحسين بن الحسن ، فاستمر عليها على الوجه الحسن ، واستقر بالبيضاء أولا ثم برداع ، وجعله منتهى الاستقرار إلى أن طرأ « 2 » من الشجار ما هو مذكور .
وفي شهر رمضان منها خسف القمر ببرج الجدي . وفيها تألب جماعة من أهل صنعاء وصوفيتها على البانيان « 3 » ، بسبب تغيير قانون البيع والشراء « 4 » ، واستعلائهم في الخانات على المسلمين ، وغير ذلك ، وعدّوه من مفاسدهم ، وراموا إخراجهم لو تم لهم ذلك ، فلما بلغ الإمام أنكر عليهم ما صنعوه ، وعرّفهم أنهم في جوارهم بإداء الجزية وأن لا بد من برهان شرعي ، يستند إليه في خرم الذمّة ، ويصح السكوت عليه ، ثم أودع جماعة منهم بعض الحصون وأطلقهم بعد أيام .
وفيها همّ الإمام أن يجهز على الحبشة ، بسبب ما اتفق مما وصفه القاضي الحسن الحيمي وتحريضه للإمام بالقصائد ولم يتم له ذلك .
وفي شهر شعبان ورمضان منها اشتد ألم الخانوق « 5 » بصنعاء حتى خرج منها ليلة عيد الفطر قدر ثلاثين جنازة وللّه الأمر .
وفي آخر رمضان أنصب مطر الخريف فانتعمت الأرض ووصل السيل العظيم إلى باب الخندق بصنعاء فأخرب جانبا من عقود الدائر « 6 » وبيوتا من السائلة ، ثم تكرر فأخرب بقية العقود من الطرفين ، ودفن غيول السد المستخرجة ، وخرج بعضه من باب السجة ، ولولا انكسار الخندق الأسفل لركب المدينة ، وأخرب فيها ما شاء من البيوت .
هامش
( 1 ) بلاد بيحان : عرفناها سابقا ، وهي بلاد المصعبين .
( 2 ) طرأ : ( طري ) .
( 3 ) البانيان : جماعة من الهنود يقدسون الحيوانات .
( 4 ) الشراء : ( الشرى ) .
( 5 ) الخانوق : داء أو ريح يأخذ في حلوق الناس والدواب وقد يأخذ الطير في رؤوسها وحلقها . ( تاج العروس ، م 6 ، ص : 340 ) .
( 6 ) الدائر : السور .