الإمام الأمير صالح بن الحسين الجوفي فلما وصل هناك وجد الأمر على حقيقته ، وعاد الأمير وقد صلحت تلك الديار ، ووجه إلى بدر بن عمر ولاية ظفار .
وفيها عاد الشيخ روكان إلى عناده ، وحنّ إلى ما ألفه من ؟ ؟ ؟ ، فجهز عليه الإمام من قصده إلى عقر دياره ، وعطله عن وساوسه وأوطاره ، وفر هاربا إلى شهارة ، مستشفعا بالحسين بن المؤيد باللّه [ 66 ] ، فأعرض عنه فسار إلى حضرة الإمام ضوران ، فأنزله بدار الهوان ، وأذاقه لباس النكث والعدوان .
وفيها وفدت الأخبار ، أن الباشا بمصر عزل الباشا الذي بسواكن « 1 » لأسباب جارية وأحوال متقاضية .
وفي شهر ذي الحجة عرف أولاد الإمام عاقبة الرأي الذي رآه الخليفة ، وهو أن لا يرتفعوا عن بلاد يافع حتى تستقر القواعد ، وتعرف المقاصد . فإن ابن العفيف تغلب على البلاد ، وطرد عامل الإمام بالسيوف الحداد ، وأخرجه من الجهة اللحجية « 2 » ، ونسي هو ويافع تلك القضية ، وخرج السيد شرف الدين على قدميه حافيا ، وقتل بعض أصحابه ، فلما بلغ الإمام هذا الخلل ، وما صنعه ابن العفيف ويافع من قبيح العمل ، انتدب للدخول إليهم ولده السيد الناسك محمد بن المتوكل ، وكان يومئذ في سن البلوغ ، لكنه من الرسوخ في سن الشيوخ ، وبادر إلى الدخول خشية من أن ينجم خلاف الرصاص ، وقد أنتهبت عقب هذا الخلاف قافلة بنجد السلف ، فسار بمن معه حتى دخل البيضاء ، واستقر بها ثم أحتث الإمام أولاد إخوته الأعلام ، فساروا جميعا ثم تتابعت الأجناد إلى البيضاء ، ثم إلى بلاد الموسطة بلاد بن هرهرة لأنه لم يظهر منه شقاق ، وإن كان في الباطن مع صاحبه بالاتفاق .
وفيها مات الشيخ العارف أحمد القيرواني ، المالكي المغربي ، وصل إلى صنعاء
هامش
( 1 ) سواكن : مدينة في السودان على البحر الأحمر ، جنوب بور سودان ، افتتحها السلطان سليم 1520 م ( المنجد في الأعلام ، ص : 370 ) .
( 2 ) الجهة اللحجية : هي منطقة لحج ، وتبعد عن عدن زهاء 40 كيلومترا وعاصمتها تدعى ( الحوطة ) وتقع في واد كثير الخيرات وارف الأشجار تفد إليه مياه وادي لحج الدائمة . ( اليمن الكبرى ، ص : 16 ) .