بعض يوم ، فإذا وصل إلى أصل الجبل ، الذي فيه الحصن ، احتاج في طلوع النقيل « 1 » إلى نصف يوم حتى يقطع العقبة . ومنها أن الوادي يتصل مسيله من تهامة بشعاب « 2 » عظيمة . إذا كمنت فيها الجيوش العظيمة الجرارة شهرا لم يعلم بها أحد .
وكانت غزوات ابن مهدي إذا غارت على بعض أعمال تهامة ، ونهبت وأحرقت « 3 » وأدركها الفجر ، تعدل إلى الجبال التي « 4 » في الوادي الذي فيه الشعاب « 5 » ، فمكثت « 6 » فيه ، فلا يوصل إليها ، ولا يقدر عليها .
ولم يزل ذلك من فعله مع أهل زبيد إلى أن أخلى جميع أهل البوادي ، وقطع الحرث والقوافل . وكان يأمر أصحابه أن يسوقوا الأنعام والرقيق ، وما عجز عن المسير عقروه . ففعلوا من ذلك ما أرغب وأرهب ، وقضى بخراب الأعمال .
ثم لقيت علي بن مهدي هذا « 7 » عند الداعي محمد بن سبأ ، صاحب عدن ، بمدينة ذي جبلة سنة تسع وأربعين « 8 » ، يستنجده على أهل زبيد ، فلم يجبه الداعي إلى ذلك . وعرض [ علي ] « 9 » صحبته . وعقد لي أن يقدمني على كل أحد من أصحابه « 10 » . ولما عاد ابن مهدي من ذي جبلة سنة تسع [ وأربعين ] « 11 » إلى حصن الشرف ، دبر على ( قتل ) « 12 » القائد سرور الفاتكي .
هامش
( 1 ) الطريق المختصر .
( 2 ) في الأصل : الخراج .
( 3 ) في الأصل : وأخربت .
( 4 ) في الأصل : الذي .
( 5 ) في الأصل : الخراج .
( 6 ) في خ : فكمنت في بعض تلك الشعاب .
( 7 ) في الأصل : هذا علي بن مهدي .
( 8 ) وخمس مئة .
( 9 ) زيادة من خ .
( 10 ) لم يصرح عمارة برفضه أو قبوله لهذا .
( 11 ) زيادة من خ .
( 12 ) زيادة من خ .