فقتل في رجب سنة إحدى وخمسين وخمس مئة . وكان مما « 1 » أعان ابن مهدي على أهل زبيد ، اشتغال روؤسائها بالتنافس والتحاسد على رتبة « 2 » القائد سرور . وفتح على [ أهل ] « 3 » الدولة بعده ، أبواب الشر المسدود ، وانحل عقدها المشدود . وفارق ابن مهدي حصن الشرف ، وهبط إلى الداشر بينه وبين زبيد أقل من نصف يوم ، وتقرب الرعايا إليه ، وعرب البلاد هم [ الذين ] كانوا رعايا الحبشة . وكان الرجل من أصحاب ابن مهدي يلقى أخاه أو قريبه وهو [ ممن ] مع الحبشة ، إما مزارع ، وإما جمال ، وإما راعي ماشية لهم فيفسده .
ولم يزل الأمر كذلك حتى زحف ابن مهدي لهم إلى باب المدينة في عوالم لا تحصى . وحدثني غير واحد من أهل اليمن ممن أدرك « 4 » الحصار بزبيد قالوا : لم تصبر أمة على الحصار والقتال ما صبر [ عليه ] « 5 » أهل زبيد ، وذلك أنهم قاتلوا ابن مهدي اثنين وسبعين زحفا ، يقتل منهم من « 6 » يقتل ، ونالهم الجوع ، حتى أكلوا الميتة من شدة الجهد والبلاء . ثم استنجدوا بالشريف الزيدي ، ثم الرسي أحمد بن سليمان [ الهروي ] « 7 » ، صاحب صعدة ، فأنجدهم طمعا في الملك ، وشرطوا له أن يملكوه عليهم . فقال الشريف : إن تقتلوا مولاكم فاتكا حلفت لكم . فوثب عبيد فاتك بن جياش بن نجاح ، ونجاح مولى مرجان ، ومرجان مولى أبي عبد اللّه الحسين بن سلامة ، والحسين بن سلامة مولى رشيد « 8 » الزمام ورشيد « 9 »
هامش
( 1 ) في الأصل : ممن .
( 2 ) في خ : مرتبة .
( 3 ) زيادة من خ .
( 4 ) في الأصل : أدركه والتصويب من خ .
( 5 ) زيادة من خ .
( 6 ) في الأصل : ما .
( 7 ) زيادة من خ .
( 8 ) في الأصل : رشد .
( 9 ) في الأصل : رشد .