مقيما بالدملوة ، وهم أن يقتل بلال بعدن ، فمات مسلولا . وأوصى الأعز بالأمر لأولاده ، وهم : حاتم وعباس ومنصور ومفضل ، وكانوا صغارا .
فجعل كفالتهم إلى الأنيس الأعزي وإلى يحيى بن علي العامل ، وكان وزيره وكاتبه .
وكان محمد بن سبأ قد هرب من أخيه ، فاستجار بالأمير منصور بن المفضل بن أبي البركات بتعز وصبر فأجاره . وحين مات علي بالدملوة سير بلال من عدن رجالا من همدان ، فأخذوا محمد بن سبأ من جوار المنصور بن المفضل ، ونزلوا به إلى عدن ، فملكه بلال ، واستحلف له الناس والديوان ، وزوجه بلال بابنته ، وجهزه بأحسن جهاز . فحاصر أنيسا ، ويحيى بن علي العامل على الدملوة ثم ملكها وأطاعته البلاد كافة .
وقال أنيس وقد لمته في التسليم للدملوة والدملوة حصينة : لو لم استأمن قتلي ، قتلني الجواري والنساء بالقباقيب . لأني في أثناء الحصار أسمعتهن يقلن : لعن اللّه هذا العبد ، الذي يحتاج ما نحتاجه ، كيف يمنع من هو خير لنا منه ، يعنين أخا مولاهن محمد بن سبأ .
وكان القاضي « 11 » الرشيد « 1 » أحمد بن الزبير ، قد خرج من الأبواب المقدسة بتقليد الدعوة المجيدية « 2 » ، الأعز المرتضى علي بن سبأ ، سنة أربع وثلاثين وخمس مئة ، فوجد عليا قد مات ، فقلد الدعوة [ أخاه ] « 3 » محمد بن سبأ ، ونعته « 4 » المعظم المتوج المكين ، ونعت وزيره بلال بن جرير . الشيخ السعيد ، الموفق السديد .
وكان الداعي محمد بن سبأ كريما ممدحا ، يثيب على المدح ، ويفرح
هامش
( 1 ) قلادة : 2 / 2 / 712 .
( 2 ) نسبة للأمير عبد المجيد بن محمد بن المستنصر باللّه الفاطمي ، الذي كان وصيا على الطفل الصغير الطيب بن الآمر ، وقد تولى عبد المجيد الخلافة وتسمى بالحافظ وحكم بين سنتي ( 524 - 544 ه . ) .
( 3 ) الزيادة من خ .
( 4 ) في خ . ووصفة بالمتوج .