وقد اجتمعت جميعها .
وقد عدّ الشهيد في الدروس « 1 » : من الإرتداد إظهار الاستخفاف بالكعبة بعد ان عدّ منه البول فيها ونحوه ، فيكون هذا شيئا غير فليلحظ ذلك إذ ربما يتوّهم أو يخاف أن في ترك النصرة نوعا من الأستخفاف ، وعساك تقول : قل ما / 312 / شئت أن تقول أو دع فمثلك كمثل الذي ينفق بما لا يعقل ولا يسمع ولا يجلب أحد إليه رجله وخيله ، أليسوا قد فارقوه ، وهو حتى يوم النخيلة وهو يصرح فيهم بالقول الفصل ، وفيهم أهل العلم والفضل ، والقوم أولاد القوم ، وحال الأمس كحال اليوم ، ولهذا الاعتبار خرج العلماء الأجلاء الكبار لأنهم يعلمون أنّهم يتعللون بالأباطيل ، ولا يأتون ولو نادهم جبرائيل وميكائيل لكن الكلام في تخليص الباقين من الأنام ، فان العلماء يقولون : إن الإمامة لا تجور مع عدم ظنّ السلامة .
قلت أنا نقول :
أولا - أن نظن السلامة .
وثانيا - إن القتل عن سيدنا ليس فيه ندامة ، بل هو مفتاح الكرامة . أما الأول فلأنّا نقول : إن الأسد الذي ترونه مهيبا لا نراه أسدا ، بل ثعلبا أو ذئبا ؛ وذلك لأمور منها وجود الحفاظ والأطواب والخندق والسور .
ومنها وهو المعتمد جدا ما ورد في تفسير قوله - جل شأنه -
سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا
« 2 » من أنّ اللّه سبحانه أعطى أمير المؤمنين عليه السّلام الهيبة والعظمة في صدور المنافقين إلى آخر ما ذكروا ، إنه ليس اللّه - سبحانه - آية ، وهو العليّ العظيم آية ولا معجزة أكبر من أمير المؤمنين عليه السّلام وإنه يفرّج عنده كل كربة ، وكذلك الحسين عليه السّلام وإنه له ثواب الأئمة كلّهم ؛ وذلك سرّ مخزون لا يعلّمه إلا العالمون .
وفي فعل أبي بكر العياشي وابن محبوب وابن السكيت وياسر وسميّة ،
هامش
( 1 ) الدروس الشرعية 2 / 51 .
( 2 ) سورة مريم : الآية 96 .