قلنا : وكذا على قتل سيد الشهداء وحمل مولانا الكاظم عليه السّلام من البصرة إلى بغداد على رؤوس الأشهاد ذليلا مصفدا لا ينقص قدرهما عند العارفين من العباد ، فما بال أهل العصر ممن استحقوا من اللّه سبحانه فسخط .
/ ه 313 / . . . في الدار أيحفرون . . . ولا يقتل أحد غيره ، وهل يرضي الواحد الأحد أن نخرج جميعا من المشهد ولا يبقى عنده أحد خوفا على هذه النفس الذي هو علة ايجادها وإليه مرجعها في معادها ، واللّه لو أنصفوه لا تخذوه في هذه الأوقات محجّا مثل أعظم الزيارات ، / تتمة 311 / فإنما هو فيما لم يندب إليه ، ولم يمض كما ستعرف ، سلّمنا وما كان ليكون لاكنا نقول تكاثروا وتناصروا حتى لا تهلكوا ولا تدركوا ولا تتركوا تعظيم شعائر اللّه ونصرة ولي اللّه ؛ أليس هو إمامكم الذي كنتم بالأمس تزورونه ، وبأنفسكم تفدونه فما عدا فيما بدا ، وما بدا فيما عدا ، فما بالكم اليوم هجرتموه ، ولأهل نجد سلّمتوه ، ثم أين قوله جلّ شأنه :
وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ
« 1 » وليس المراد النصرة باللسان لمكان ذكر إنزال الحديد فلتنظر الأخبار في تفسيرها وأين قوله - جل شأنه - :
وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ
« 2 » وقوله
وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ
« 3 » .
ولا ريب إن في الإقامة عنده من التعظيم ما لا يخفى وبالعكس العكس ، وما خصت زيارة سيد الشهداء بهذا الفضل العظيم إلّا لتعظيم شعائر الدين ، وصلة سيد المرسلين ، وخيرة سيد الوصيين عليهما وآلهما أفضل الصلاة والتسليم ، وما به ذلك كيف لا يكون هو كذلك ملتقى كل واحد من هذه الأمور الثلاثة بالحماية والرعاية ، ووجوبها على الكفاية على الأقرب فالأقرب ، فكيف
هامش
( 1 ) سورة الحديد : الآية 25 .
( 2 ) سورة الحج : الآية 30 .
( 3 ) سورة الحج : الآية 32 .