تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ النجف ( اليتيمة الغروية والتحفة النجفية ) — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨
والاستراحة إلى الراحة ، إذ لا خوف على النفس إن جاء مساعد ولو من الألف واحد ، ومما يوافق ما نحن فيه نبدع من الاعتبار ما ذكره المجلسي في البحار في وجه الاعتذار عن إحتراق صندوق سرّ من رأى - زاده اللّه تعالى شرفا وقدرا - بما حاصله : إن أهل ذلك العصر قصّروا في الرعاية والحراسة والخدامة فأظهر لهم اللّه - سبحانه - ما يستحقون به الملامة بالكم لو قمتم بحقّ الخدامة والرعاية للإمامة لساويتم أقواما بعد أقوام يكونون في الحضرة المشرفة - على مشرفها السلام - من السدنة والخدّام شهرا بعد شهر ، أو عاما بعد عام ، وخفتم المهالك حتى تتوصلوا إلى ذلك أو نحو ذلك ؛ فلّما لم يكن ذلك كان كذلك ، واستدلّ عليه وأطال في الإستدلال لدفع الإشكال ، والأمر كما قال وإلّا فلا دفع للإشكال ، ولم يحضرني الكتاب الآن لأنقل كلامه - زيد إكرامه - وإذا كان كذلك فيما غيرة الدين ، ويا حمية الإسلام والمسلمين أترضون أن يحفر النجدي لحده ، ولا يقتل أحد منكم عنده ، وهل يرضي الواحد الأحد أن تخرج الناس جميعا من المشهد ولا يبقى عند أحد خوفا على هذه النفوس المغموسة بالذنوب التي لا بدّ أن تموت ، وهو علّة أيجادها ، وإليه حسابها في معادها ، واللّه لو أنصفوا لتهافتوا عليه بالنفوس والأولاد ، وتركوا له جميع المهمات والآباء والأبناء والأمهات ، ولكنه قال اللّه - سبحانه وتعالى - :
ألم أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ
« 1 » والكل فتنة ، ولكل قوم اختبار ومحنة ، كما قال - جل شأنه - :
وَلَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلكِنْ لِيَبْلُوَا بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ
« 2 » وإنّ قوله - جل شأنه -
وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى / 311 / التَّهْلُكَةِ
« 3 » / ه 311 / فإنما هو فيما لم يندب اليه اللّه سبحانه كما نبهوا عليه ، وان في قوله جل شأنه :
وَلِيَعْلَمَ
هامش
( 1 ) سورة العنكبوت : الآية 2 . ( 2 ) سورة محمد : الآية 4 . ( 3 ) سورة البقرة : الآية 195 .