من كان يحسدنا ، وما من بيت دخلته حبره إلّا وأعقبته عبرة ، ثم أنشأت تقول :
فبينا نسوق الناس والأمر أمرنا * إذا نحن فيهم سوقة نتنصف
فأف لدنيا لا يدوم سرورها * تقلبنا ثاراتها وتصرّف
هم الناس ما ساروا يسيرون حولنا * وإن نحن أومينا إلى الناس أوقفوا
ثم قالت : إنّ الدنيا دار فناء وزوال ، لا تدوم إلى حال ، تنتقل بأهلها انتقالا ، وتعقبهم بعد حال حالا ، ولقد كنا ملوك هذا القصر تطيعنا أهله ، وتجبوا إلينا دخله ، فأدبر الأمر ، وصاح بنا الدهر ، فصدع عصانا ، وشتّت شملنا ، وكذا الدهر لا يدوم لأحد ، ثم بكت وبكى لبكائها وأنشد شعرا :
إنّ للدهر صولة فاحذريها * لا تقولين قد أمنت الدهورا
قد يبيت الفتى معافا [ فيؤذى ] * ولقد كان آمنا مسرورا
فقال لها : أذكري حاجتك ؟
فقالت : بنو النعمان أجرهم على عوائدهم .
فقال : أذكري حاجتك لنفسك خاصة .
فقالت : يد الأمير بالعطية أطلق من لساني ، بالمسألة فأعطاهم وأعطاها وأجزل .
فقالت : شكرتك يد افتقرت بعد غنى ، ولا ملكتك يد استغنت بعد فقر ، وأصاب اللّه بمعروفك مواضعه ، ولا جعل اللّه لك إلى لئيم حاجة ، ولا أخلا اللّه من كريم نعمة إلّا وجعلك السبب في ردّها إليه .
فقال سعد : اكتبوه في ديوان الحكمة ؛ فلما خرجت من عنده سألها نساؤها ، فقلن : ما فعل معك الأمير ؟ فقالت :
حاط لي ذمتي وأكرم وجهي * / 112 / إنما يكرم الكريم إلّا كريما » « 1 »
إنتهى .
هامش
( 1 ) ارشاد القلوب 1 / 70 - 71 .