أرسلها إلى عبد اللّه بن سحيم مطوع المجمعة قال فيها :
[ معنى كتاب المويس ، وبيان ما يشتمل عليه من أنواع العلوم : - ]
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
من محمد بن عبد الوهاب إلى عبد اللّه بن سحيم ، حفظه اللّه تعالى ؛
سلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته ، أما بعد ؛
فقد وصل كتابك تطلب شيئا من معنى كتاب « المويس » الذي أرسل لأهل الوشم . وأنا أجيبك عن الكتاب جملة ، فإن كان الصواب فيه فنبّهنى ، وأرجع إلى الحق ؛ وإن كان الأمر كما ذكرت لك من غير مجازفة - بل أنا مقتصر - فالواجب على المؤمن أن يدور مع الحق حيث دار .
وذلك أن كتابه مشتمل على الكلام في ثلاثة أنواع من العلوم ، الأول :
علم الأسماء والصفات ، الذي يسمّى علم أصول الدين ، ويسمّى أيضا العقائد .
والثاني : الكلام على التوحيد والشرك . والثالث : الاقتداء بأهل العلم ، واتّباع الأدلّة ، وترك ذلك .
[ النوع الأول : في الجوهر والعرض والجسم ]
أما الأول :
فإنه أنكر على أهل الوشم إنكارهم على من قال : ليس بجوهر ولا جسم ولا عرض . وهذا الإنكار جمع فيه بين اثنتين ، إحداهما : أنه لم يفهم كلام ابن عيدان وصاحبه . الثانية : أنه لم يفهم صورة المسألة ، وذلك أن مذهب الإمام أحمد ، وغيره من السّلف ، أنهم لا يتكلّمون في هذا النوع إلا بما تكلم اللّه به ورسوله ، فما أثبته اللّه لنفسه - أو أثبته رسوله - أثبتوه ، مثل : الفوقيّة ، والاستواء ، والكلام ، والمجىء ، وغير ذلك . وما نفاه اللّه من نفسه ونفاه عنه رسوله نفوه ، مثل : المثل ، والنّدّ ، والسّمىّ ، وغير ذلك . وأما ما لا يوجد عن اللّه ورسوله إثباته ونفيه ، مثل : الجوهر ، والجسم ، والعرض ، والجهة ، وغير