تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ نجد ( روضة الأفكار والأفهام ) — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥

تفسير سورة الفلق

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ * مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ * وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ * وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ * وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ . فمعنى « أعوذ » : أعتصم وألتجىء وأتحرّز ، وتضمنت هذه الكلمة : مستعاذا به ، ومستعاذا منه ، ومستعيذا به ، فأما المستعاذ به فهو اللّه وحده ، ربّ الفلق الذي لا يستعاذ إلا به ، وقد أخبر اللّه عمّن استعاذ بخلقه أن استعاذته زادته رهقا ، وهو الطغيان ، فقال : وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزادُوهُمْ رَهَقاً . والفلق : هو بياض الصبح إذا انفلق من الليل ، وهو من أعظم آيات اللّه الدالّة على وحدانيته . وأما المستعيذ فهو رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وكل من اتّبعه إلى يوم القيامة . وأما المستعاذ منه فهو أربعة أنواع : الأول - قوله : مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ وهذا يعمّ شرور الأولى والآخرة ، وشرور الدين والدنيا . والثاني - قوله : وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ . و « الغاسق » : الليل . « إذا وقب » أي : أظلم ودخل في كل شئ ، وهو محل تسلّط الأرواح الخبيثة . الثالث - « شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ » وهذا من شر السحر . فإن النفّاثات :