پرش به محتوای اصلی

تاريخ نجد ( روضة الأفكار والأفهام ) — صفحه 398

پدیدآورندگان:

ص۳۹۸

ولا من جهة الغيب كما قال فيها بعضهم الآخر : أشككهم فيها . لم يقنع بذلك عدو اللّه حتى أتاهم في الأمور التي يعرفونها عيانا أنها النافعة وضدها الضار ، وفي الأمور التي يعرفون أنها سيئات وضدها حسنات ، ومع هذا فأطاعوه في ذلك ، إلا من شاء اللّه ، كما قال تعالى : وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وقال تعالى حكاية عنه : وَقالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبادِكَ نَصِيباً مَفْرُوضاً وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الْأَنْعامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ الآية . قال الضحاك : « مفروضا » : معلوما ، وحقيقة الفرض : التقدير . والمعنى أن من اتّبعه فهو من نصيبه المفروض ؛ فالناس قسمان : نصيب الشيطان ومفروضه ، وحزب اللّه وأولياؤه . وقوله « وَلَأُضِلَّنَّهُمْ » يعنى عن الحق . « وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ » قال ابن عباس : تسويف التوبة وتأخيرها ، وقال الزجاح : أجمع لهم مع الإضلال أن أوهمهم أنهم ينالون مع ذلك حظهم من الآخرة . وقوله « وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الْأَنْعامِ » البتك : القطع ، وهو هاهنا : قطع آذان البحيرة ، وقوله « وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ » قال ابن عباس : دين اللّه . وقال ابن المسيّب والحسن وإبراهيم وغيرهم : معنى ذلك أن اللّه فطر عباده على الفطرة وهي الإسلام ، كما قال تعالى : فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها الآية وفي الصحيح « ما من مو لود يولد إلا على الفطرة وأبواه يهوّدانه » الحديث ، فجمع صلى اللّه عليه وسلم بين الأمرين : تغيير « 1 » الفطرة بالتهويد وغيره ، وتغيير الخلقة بالجدع ، وهما اللذان أخبر إبليس أنه لا بد أن يغيّرهما . ثم قال تعالى : يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ فوعده ما يصل إلى قلب الإنسان ، نحو : سيطول عمرك ، وتنال من الدنيا وتعلو ، والدنيا دول ستكون لك ، ويطوّل أمله ، ويعده الحسنى على شركه ومعاصيه ، ويمنّيه الأمانىّ الكاذبة على اختلاف وجوهها . فالوعد : في الخير ، والتمنّى : في الطلب والإرادة .

پاورقی
( 1 ) في الأصل : « تفسير الفطرة » .