مما يغرس في القلب محبة الرب جل جلاله ، ويدعوه إلى طاعته ، وإلى شدّة مخالفة الشيطان ، لأنه سبحانه ما طرد إبليس ولعنه وجعله بهذه المنزلة الوضيعة بعد تلك المنزلة الرفيعة إلا لأنه لم يخضع لنا . فليس من الإنصاف والعدل موالاته وعصيان المنعم جل جلاله ، كما ذكر هذه الفائدة بقوله : أَ فَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا . ومنها : معرفة شدة عداوة عدو اللّه لنا وحرصه على إغوائنا بكل طريق ، فيعدّ المؤمن لهذا الحرب عدّته « 1 » ، ولا يعلم قوة عدوه وضعفه عن محاربته إلا بمعونة اللّه ، كما قال قتادة : إن عدوا يرانا هو وقبيله من حيث لا نراهم إنه لشديد المؤونة إلا من عصم اللّه . وقد ذكر اللّه عداوته في القرآن في غير موضع وأمرنا باتخاذه عدوّا . ومنها : وهو من أعظمها : معرفة الطرق التي يأتينا منها عدو اللّه ، كما ذكر اللّه تعالى عنه في القصة أنه قال : لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ * ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ . وإنما يعرف عظمة هذه الفائدة بمعرفة شئ من معاني هذا الكلام . قال جمهور المفسرين : انتصب « صراط » بحذف « على » ، التقدير : لأقعدن لهم على صراطك . قال ابن القيم : والظاهر أن الفعل مضمر ، فإن القاعد على الشئ ملازم له ، فكأنه قال : لألزمنّه ولأرصدنّه ، ونحو ذلك . قال ابن عباس : [ « صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ » يعنى : ] دينك الواضح ؛ « مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ » يعنى : الدنيا أو الآخرة ، « وَمِنْ خَلْفِهِمْ » يعنى : الآخرة أو الدنيا ، « وَعَنْ أَيْمانِهِمْ » ، قال ابن عباس : أشبّه عليهم أمر دينهم . وعنه أيضا [ « وَعَنْ أَيْمانِهِمْ » ] : من قبل الحسنات ، وقوله : « وَعَنْ شَمائِلِهِمْ » الباطل أرغّبهم فيه « 2 » .
تاريخ نجد ( روضة الأفكار والأفهام ) — صفحه 396
پدیدآورندگان: حسين بن غنام
ص۳۹۶
پاورقی
( 1 ) كذا في المطبوعة والمصورة : « والحرب » مؤنث وقد تذكر .
( 2 ) انظر تفسير الطبري ، تحقيق الأستاذ محمود محمد شاكر ، 12 : 338 - 339 .