تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ نجد ( روضة الأفكار والأفهام ) — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
ومنها : أنها من أدلّة الرسل عامة ، ومن أدلّة محمد صلى اللّه عليه وسلم خاصة . ومنها : الدلالة على الملائكة وعلى بعض صفاتهم . ومنها : الدلالة على القدر خيره وشرّه ، فقد اشتملت على أصول الإيمان الستة في حديث جبريل . ومنها - وهو أعظمها : أنها تفيد الخوف العظيم الدائم في القلب ، وأن المؤمن لا يأمن حتى تأتيه الملائكة عند الموت تبشّره ، وذلك من قصة إبليس وما كان فيه أوّلا من العبادة والطاعة . ففي ذلك شئ من تأويل قوله صلى اللّه عليه وسلم « إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع » إلى آخره . ومنها : ألا يأمن عاقبة العذاب ولو كان قبله طاعات كثيرة وهو ذنب واحد ، فكيف إذا كانت الذنوب بعدد رمل عالج ؟ ومن هذا قول بعض السلف : نضحك ولعل اللّه اطّلع على بعض أعمالنا فقال اذهبوا ولا أقبل منكم عملا ، أو كلاما هذا معناه ، وأبلغ منه قوله صلى اللّه عليه وسلم : « إن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط اللّه ما يظن أن تبلغ ما بلغت ، يكتب اللّه له بها سخطه إلى يوم يلقاه » . قال علقمة : كم من كلام منعنيه حديث بلال ؛ يعنى هذا . ومنها : أنها تخلع من القلب داء العجب الذي هو أشد من كثير من الكبائر . ومنها : وهي من أعظمها : أنها تعرّف المؤمن شيئا من كبرياء اللّه وعظمته وجبروته ، ولا يدلى « 1 » عليه ولو بلغ في الطاعة ما بلغ . وقد وقع في هذه الورطة كثير من العباد ، فمستقلّ ومستكثر .
هامش
( 1 ) كذا في المطبوعة 1 : 244 والمصورة 1 : 318 . ولعلها « يدل » مضارع « أدل » .