تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ نجد ( روضة الأفكار والأفهام ) — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
وقال :
يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ
قال ابن عباس : تبيض وجوه أهل السنة والائتلاف ، وتسودّ وجوه أهل الفرقة والاختلاف . هذا كله كلام ابن القيم . وقال الشيخ تقى الدين في كتاب « الإيمان » « 1 » : قال اللّه تعالى
اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ
، الآية . وفي حديث عديّ بن حاتم أنه قال للنبي صلى اللّه عليه وسلم : « إنّا لسنا نعبدهم . قال : أليس يحرّمون ما أحلّ اللّه فتحرّمونه ، ويحلون ما حرّم اللّه فتحلونه ؟ قلت : بلى . قال : فتلك عبادتهم » . رواه الإمام أحمد والترمذي وغيره وقال أبو العالية : إنهم وجدوا في كتاب اللّه ما أمروا به وما نهوا عنه ، فقالوا : لن نسبق أحبارنا بشئ ، فما أمرونا به ائتمرنا ، وما نهونا عنه انتهينا ، لقوله
فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ
. انتهى كلام ابن تيمية . فتأمل هذا الكلام بشراشر قلبك ، ثم نزّله على أحوال الناس وحالك ، وتفكّر في نفسك وحاسبها : بأي شئ تدفع هذا الكلام ، وبأي حجة تحتج يوم القيامة على ما أنت عليه ؟ فإن كان عندك شبهة فاذكرها ، فأنا أبيّنها إن شاء اللّه تعالى . والمسألة مثل الشمس ، ولكن من يهد اللّه فلا مضلّ له ، ومن يضلل فلا هادي له . وإن لم يتّسع عقلك لهذا فتضرع إلى اللّه بقلب حاضر ، خصوصا في الأسحار : أن يهديك للحق ويريك الباطل باطلا . وفرّ بدينك ، فإن الجنة والنار قدّامك ، واللّه المستعان . ولا تستهجن هذا الكلام ، فو اللّه ما أردت به إلا الخير . وصلى اللّه على محمد وآله وسلم .
هامش
( 1 ) ابن تيمية ، كتاب الإيمان ( مطبعة السعادة 1325 ه ) ص : 26 - 27 . وقد نقله مختصرا .