تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ نجد ( روضة الأفكار والأفهام ) — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
أرسلها إلى عبد اللّه بن عيسى مطوع الدرعية ، قال فيها : بسم اللّه الرّحمن الرّحيم من محمد بن عبد الوهاب إلى عبد اللّه بن عيسى ، سلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته ، أما بعد ؛ فقد قال ابن القيّم في « إعلام الموقعين » « 1 »
فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّما يَتَّبِعُونَ أَهْواءَهُمْ
فقسم الأمر إلى أمرين لا ثالث لهما : إما الاستجابة للرسول ، وإما اتّباع الهوى . وذكر كلاما في تقرير ذلك ، إلى أن قال : ثم أخبر سبحانه أن من تحاكم أو حاكم إلى غير ما جاء به الرسول فقد حكّم الطاغوت وتحاكم عليه - يعنى الآيات في النساء :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ
. قال : والطاغوت كل ما تجاوز به العبد حدّه من : معبود ، أو متبوع ، أو مطاع . فطاغوت كل قوم : من يتحاكمون إليه - غير اللّه ورسوله - أو يتّبعونه على غير بصيرة من اللّه ، أو يطيعونه فيما لا يعلمون أنه طاعة للّه . فهذه طواغيت العالم ، إذا تأمّلتها وتأمّلت أحوال الناس معها - رأيت أكثرهم ممن أعرض عن طاعة اللّه ومتابعة رسوله إلى طاعة الطاغوت ومتابعته ؛ وهؤلاء لم يسلكوا طريق الناجين من هذه الأمة - وهم الصحابة ومن تبعهم - قال اللّه :
فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ
. والزّبر : الكتب . أي كل فرقة صنّفوا كتبا أخذوا بها ، وعملوا بها ، دون كتب الآخرين ، كما هو الواقع سواء .
هامش
( 1 ) إعلام الموقعين ( مطبعة النيل بمصر ) 1 : 53 وما بعدها ، وقد نقل كلامه مختصرا .