أرسلها إلى أحمد بن يحيى مطوع من أهل رغبة ، قال فيها :
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
من محمد بن عبد الوهاب إلى أحمد بن يحيى .
سلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته ، وبعد ؛
ما ذكرت من طرف مراسلة سليمان فلا ينبغي أنها تزعلك ، أولا : أنه لو خالف فمثلك يحلم ولا يأتي بغايته هذا ولا أكثر منه . وثانيا : أنك إذا عرفت أن كلامه ما له فيه قصد إلا الجهد في الدين ، ولو صار مخطئا فالأعمال بالنيات ، والذي هذا مقصده يغتفر له ولو جهل عليك . ونحن ملزمون عليك لزمة جيدة وربك ونبيك ودينك لزمتهم لزمة تتلاشى فيها كل لزمة .
وهذه الفتنة الواقعة ليست في مسائل الفروع التي ما زال أهل العلم يختلفون فيها من غير نكير ؛ ولكن هذه في شهادة « أن لا إله إلا اللّه » ، والكفر بالطاغوت . ولا يخفاك أن الذي عادانا في هذا الأمر هم الخاصة الذين ليسوا بالعامة . هذا ابن إسماعيل ، والمويس ، وابن عبيد ، جاءتنا خطوطهم « 1 » في إنكار دين الإسلام - الذي حكاه في « الإقناع » في باب « حكم المرتدّ » الإجماع من كل المذاهب أنّ من لم يدن به فهو كافر . وكاتبناهم ، ونقلنا لهم العبارات ، وخاطبناهم بالتي هي أحسن ، وما زادهم ذلك إلا نفورا ؛ وزعموا أن أهل « العارض » ارتدّوا لمّا عرفوا شيئا من التوحيد .
وأنت تفهم أن هذا لا يسعك التكفى عنه « 2 » ، فالواجب عليك نصر أخيك ظالما أو مظلوما . وإن تفضل اللّه عليك بفهم ومعرفة فلا تعذر ، لا عند اللّه
هامش
( 1 ) خطوطهم : كتبهم ، رسائلهم .
( 2 ) كذا في المخطوطة : 118 والمطبوعة 1 : 172 والمصورة 1 : 227 ، وفي الدرر السنية 2 : 32 « الاكتفاء بغيرك فيه » ، ولعل هذا معنى العبارة السابقة .