تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ نجد ( روضة الأفكار والأفهام ) — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
فاعلها ، فقال : « من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردّ » وفي لفظ « من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو ردّ » . هذا نص الذي قال اللّه فيه :
وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا
، وقال :
وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا
، وقال :
قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ
. فمن قبل ما آتاه الرسول ، وانتهى عما نهى ، وأطاعه ليهتدى ، واتّبعه ليكون محبوبا عند اللّه - فليوقف ، كما أوقف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وكما وقف عمر رضى اللّه عنه ، وكما وقفت حفصة ، وغيرهم من الصحابة ، وأهل العلم . وأما الوقف المحدث الملعون المغيّر لحدود اللّه فهذا الذي قال اللّه فيه - بعد ما حدّ المواريث والحقوق للأولاد والزوجات وغيرهم :
تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ ، وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ، وَذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ . وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها وَلَهُ عَذابٌ مُهِينٌ
. وقد علمتم ما قال الرسول فيمن أعتق ستة من العبيد ، وما ردّ وأبطل من ذلك ، فهو شبيه بمن أوقف ماله كلّه خالصا لوجه اللّه على مسجد ، أو صوّام ، أو غير ذلك ؛ فكيف بما هو أعظم وأطمّ من هذه الأوقاف ؟ وأما قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
فو اللّه الذي لا إله إلا هو إنّ فعل الخير اتّباع ما شرع اللّه ، وتبطيل « 1 » من غيّر حدود اللّه ، والإنكار على من ابتدع في دين اللّه . هذا هو فعل الخير المعلّق به الفلاح ، خصوصا مع قوله صلى اللّه عليه وسلم : « وإيّاكم ومحدثات الأمور ، فإنّ كلّ بدعة ضلالة » ، وقوله : « لا ترتكبوا ما ارتكبت اليهود ، فتستحلّوا محارم اللّه بأدنى الحيل »
هامش
( 1 ) في المصورة ، والمطبوعة 1 : 129 « وإبطال » وأثبتنا ما في المخطوطة والمذكرة .