فهو صحيح ، وليس مما نحن فيه . وإن كان مراد القائل أنه ظنّ أنه وقف يدل على صحّة ما نحن فيه ، فهذا كذب ظاهر ، تردّه النقول الصحيحة في صفة وقف عمر .
وأما كون صفيّة « 1 » وقفت على أخ لها يهودي ، فهو لا يرثها ، ولا ننكر ذلك .
وأما كلام الحميدي فتقدم الكلام عنه .
وسرّ المسألة : أنك تفهم أن أهل الكوفة يبطلون الوقف على المساجد ، وعلى الفقراء ، والقرابات الذين لا يرثونهم ؛ فردّ عليهم أهل العلم بتلك الأدلّة الصحيحة .
ومسألتنا هي إبطال هذا الوقف الذي يغيّر حدود اللّه ، وإبتاء حكم الجاهلية .
وكل هذا ظاهر لا خفاء فيه . ولكن إذا كان الذي كتبه يفهم معناه ، وأراد به التلبيس على الجهّال ، كما فعل غيره ، فالتلبيس يضمحل . وإن كان هذا قدر فهمه ، وأنه ما فهم هذا الذي تعرفه العوامّ ، فالخلق والخليقة على اللّه .
وأما ختمه الكلام بقوله :
وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ ، وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا
فيالها من كلمة ما أجمعها ، وو اللّه إن مسألتنا هذه من إنكارها « 2 » ! وقد أتانا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بلزوم حدود اللّه ، والعدل بين الأولاد ، ونهانا عن تغيير حدود اللّه ، والتحيّل على محارم اللّه .
وإذا قدّرنا أن مراد صاحب هذا الوقف وجه اللّه لأجل من أفتاه بذلك ، فقد نهانا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن البدع في دين اللّه ، ولو صحّت نية
هامش
( 1 ) في المخطوطة : 89 ، والمصورة ، والمطبوعة : 128 « حفصة » وصوابها :
« صفية » . قال فضيلة الشيخ الأستاذ أحمد محمد شاكر في تحقيقه لهذه الرسالة : « في الأصول الثلاثة : حفصة . وهو خطأ من الناسخين فليس لحفصة قرابة باليهود ، وهي بنت عمر ابن الخطاب . وإنما الصواب « صفية » وهي التي ثبت عنها نحو هذا المعنى . . . » ( انظر مذكرة في قضية المحرومين : 29 حاشية ( 1 ) ) .
( 2 ) في المذكرة : 30 « من أنصارها » ، وفي الأصول الأخرى « إنكارها » .