بمن يصدر الخطّىّ من مهج العدا * رواء إذا ما الروع ثارت قساطله « 1 »
فيا ناعياه للخليفة انعيا * فقد ثكلت أرماحه ومناصله
ترحل باغي المجد يحدو مطيه * وحامى عمود الدين حطت رواحله
تغير وجه الأرض من هلك سيد * فأمسى رواق الملك تبرا حبائله
وما زال مذ زار الثرى شلو « 2 » سيد * غنيا عن السقيا وفيه أنامله
إذا لم يجد نوء السماء فكفه * يروى الثرى حتى تجود خمائله
وإن فضاء الأرض من قبر سيد * لمخضرة ترباؤه وجنادله
ولولا قضاء الله ما انبسطت يد * إلى سيد إلا لعرف تناوله
فعينى إلا تبكيا الدم فاجمدا * فكل امرئ بالماء يبكيه ثاكله
فما كان في الأحياء حي كسيد * كما ليس في الأموات ميت يعادله
تحاماه طير البيد لما رأينه * فلا الطير تفريه ولا الطير تأكله
فحامت عليه شاكرات لسيفه * نواهضه من فوقه وحوائله
وأنشدني أحمد بن علي لسعيد الكوثري يرثى السيد :
انعيا سيدا إلى الإسلام * والمعالي والحل والإحرام
فلقد آذنت قواعد منها * بعد ما بان سيد بانهدام
وإذا ما أتيتما أهل بغدا * د فقولا قد فل سيف الإمام
ثم سيرا في الأرض شرقا وغربا * وانعياه إلى جميع الأنام
فلعمري لتسفحن عليه * حيث وافيتما عيون الكرام
إلى حام للدين والملك غالت * من تليد حوادث الأيام
بينما سيد يجير على الده * ر رمته أحداثه بالحمام
عطلت بعد سيد عرصة « 3 » المل * ك فأضحت مطموسة الأعلام
وتوارت شمس النهار ضحاء * وعلى وجهها قناع الظلام
مات من كان للجميع من الأز * د إذا أمحلوا كصوب الغمام
هامش
( 1 ) القسطل : والقسطال والقسطول والقسطلان كله : الغبار الساطع
ينظر : لسان العرب ( 11 / 557 ) .
( 2 ) الشلو : الشلا : الجلد والجسد من كل شيء . والشلا : العضو من أعضاء اللحم
ينظر : لسان العرب ( 14 / 442 ) .
( 3 ) العرصة : بوزن الضربة . كل بقعة بين الدور واسعة ليس فيها بناء ، والجمع : العراص والعرصات .
ينظر : مختار الصحاح ( 1 / 178 ) .