ودخلت سنة إحدى عشرة ومائتين « 1 »
فيها أدخل عبد الله بن طاهر عبيد الله بن السرى « 2 » المتغلب - كان على مصر - بغداد في الأمان فأنزله مدينة أبى جعفر .
ومن ذكره : أخبرني محمد بن أبي جعفر عن أحمد بن محمد قال : بعث عبيد الله « 3 » ابن السرى إلى عبد الله بن طاهر - وقد حاصره بمصر - بألف وصيف ووصيفة مع كل واحد كيس حرير فيه ألف دينار - ليلا ، فرد ذلك عبد الله عليه وكتب إليه : [ لو ] « 4 » قبلت هديتك نهارا لقبلتها ليلا :
بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ . ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِها وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْها أَذِلَّةً وَهُمْ صاغِرُونَ
[ النمل : 36 ، 37 ] قال : فحينئذ طلب الأمان وخرج إليه « 5 » .
وفيها أظهر المأمون القول بخلق القرآن ودعا الناس إليه ، وفضل عليا عليه السلام وفيها ولى يحيى بن أكثم القضاء على القضاة .
وفيها مات أبو العتاهية الشاعر وذكر أنه ينتمى إلى عنزة وأنه من أهل بابيرى من قرى الموصل . وفيها قتل السيد بن أنس وكان من خبره ما حدثني به محمد بن الحسن قال :
حدثني عبد الله بن رويم قال : سمعت أبي يقول : خرج السيد لحرب زريق في أربعة آلاف ، وجمع زريق أربعين ألف فارس وراجل ، وولى أبا الصعاليك ابنه حرب السيد ، فالتقوا بسوق الأحد ، وكان من عادة السيد إذا تراءت الخيلان أن يكون أول من يحمل ، فطرح عمامته ودعا إلى نفسه ، فحمل وحمل عليه رجل كان عليه يمين بالطلاق أنه إذا رأى السيد حمل عليه ، فتصادما جميعا ، فاختلفا بينهما ضربتين « 6 » فقتل كل واحد منهما صاحبه ، ولم يقتل من العسكر غيرهما « 7 » .
فلما بلغ المأمون قتل السيد غضب ، وولى محمد بن حميد الطوسي حرب زريق بن علي . قال يحيى بن حجر الطائي : كره زريق أن يلقى السيد بنفسه وعساكره ، فوجه بابنه أبى الصعاليك وأمره ألا يطأ شيئا من ضياع الموصل ، وأن يتأخر عنه حتى يخرج السيد إليه ، فيلقاه في أطراف بلده ، وخرج إليه ، فالتقيا في أول ضياع زريق فشد السيد شدة ولم
هامش
( 1 ) انظر حوادث هذه السنة في : تاريخ الطبري ( 8 / 402 ) ، الكامل ( 6 / 615 ) .
( 2 ) في المخطوطة : عبد الله بن السرى ، والتصحيح من المصادر السابقة .
( 3 ) في الأصل : عبد الله .
( 4 ) زيادة يلتئم بها السياق .
( 5 ) ينظر الكامل ( 6 / 402 - 403 ) .
( 6 ) في المخطوطة : ضربتان .
( 7 ) انظر : الكامل ( 6 / 403 - 404 ) .