يشركه أحد فيها ، واشتد الرهج ، فخرج إليه من غيظه ، وأسفر له الرهج فلم يدر أهو في أصحابه أو غيرهم .
ونظرت إليه رجالة من رجالة زريق فعرفوه وصاحوا : السيد السيد ، فشد عليه سعيد العلوي فطعنه فقتله ، فقال في ذلك مخلد بن بكار :
ما إن رأيت ولا سمعت بمثله * من فارس لقى الكتيبة أوحدا
فيردها في شدة ( متقدما ) * ويظل بين حماتها مترددا
خانته أطراف الرماح فلم يرم * من معزل الأزدي « 1 » حتى قددا
ما كان سيد قومه لكنه * قد كان فارسهم فسمى السيدا
حدثني عبد الرحمن بن سليمان بن عمران عن أشياخه قال : التقى السيد وأبو الصعاليك بالفردية - وهي التي تسمى اليوم المقبلة - من ضياع المرج - فاقتتلوا فحمل السيد وحده فقتل . حدثني سعيد بن موسى قال : حدثني غير واحد أنه لما التقى السيد وأبو الصعاليك كان في أصحاب زريق رجل يعرف بأبى موسى القوسرى - كان يجعل فوق البيضة قوسرة ليستر نفسه بها في الحرب ، وكانت مقاطعته مع زريق مائة ألف درهم في السنة ، فقيل له : أي غنى لك حتى تأخذ من زريق مائة ألف درهم في السنة ؟ فقال : « على إن وقعت عيني على السيد أن أطرح نفسي عليه فإما أقتله أو يقتلني » ، وكان السيد شديد التهاون بأمرهم ، فلمّا التقوا شد عليه أبو موسى فطعنه طعنة فقتله .
وحدثني عبد الرحمن عن أشياخه قال : لما أتى زريق برأس السيد بكى وقال : « كم احتملتك وكم استعطفتك فأبيت » . أخبرني أحمد بن إسماعيل « 2 » اليحمدى قال : أنشدني أبى قال : سمعت مخلدا يرثى السيد :
ذرى مربعا خلت لثعل حلائله * وقامت عليه حاسرات ثواكله
نعى السيد الحامي حمى العز مغربا * ولم يدر أو يحرص لما هو قائله
كأن الذي يأتي به ضغث حالم * أناخ به ليل بطىء أوائله
بأي يد تسطو الليالي وسيد * صريع ردى أوصاله ومفاصله
تمر به ريح وقطر كأنها * كإياه في الدنيا نداه ونائله
تهدم عرش الأزد في كل بلدة * وخرت أعاليه وهدت أسافله
رمتها الأعادى بالعيون ولم تكن * تواجهها إلا بلحظ تخايله
هامش
( 1 ) في المخطوطة : الأردس ، ولعلها محرفة مما أثبتناه .
( 2 ) جاء في أحداث سنة ثمان ومائتين : أحمد بن علي بن إسماعيل .