فقالت له : غاب الذي كانت العدى * تحاذر منه شر يوم عصبصب « 1 »
وغالهم ما غال عمك : حاتما * وغال عليا خير أبناء يعرب
وغال خضيرا وابن حر محمدا * وغال أبا العباس لا لتطرب
فأما الذي أنكرت من فيض عبرتي * فلا تنكرى إني لفى غير ملعب
سأطلب ثأرا أو يقوم نوائح * على بليل في ثياب التسلب « 2 »
فإن نلت ثأرا فهو مجد بنيته * لكم برواق بالمعاني مطنب
وإن عاقنى من دون ذلك عائق * فبالجد يسعى المرء لا بالتغلب
ألا رب يوم سدت الطرق دونهم * فقلت ردوا حوضي بسهل ومرحب
فإن كان قومي أسلمونى جهالة * فما كنت عما نال قومي بالغبى
ولكن أخو بر يجود بنفسه * وخير أخي عز وخير مذبذب
فعندي اصطبار للزمان وريبه * وللقدر المجلوب والصبر مذهبي
وقال أيضا - فيما ذكر محمد بن أحمد بن الحسن :
يا طللا عجت نحوه الجملا * كان محلا فصار مرتحلا
أصبح بعد الجنود والعز والثر * وة قفرا وصار مختبلا
كان به الجود والسماحة والعر * ز فأضحى لضارب مثلا
قلت له - والفؤاد مختبل * والعين تجرى دموعها هملا
أين أخو الجود حاتم وأخو البأ * س خضير وما الذي فعلا
فلم يرد الجواب سائله * وكيف يدعو ربعا عفا وخلا ؟
حدثني أحمد بن عبد الرحمن بن بكار قال : حدثني جردويه بن المعافى قال : مروا برأس علي بن الحسن على كدام بن أبي الجودى فقال بعضهم : يا أبا خالد هذا رأس ابن عمك - وهو في منظرة - قال : فضحكت امرأته حبيب بنت وائل بن الشحاج فقال لها :
« إن كنت ضحكت من شماتة فأنت طالق » فقالت : « والله ما ضحكت إلا من شماتة » فقال : « الحقي بأهلك » .
وحدثني أحمد بن علي بن إسماعيل قال : حدثني أبو وجدة بن السرى التليدى من بنى ميسا - رهط رياح بن الخزرج - أن مخلد بن بكار رثى علي بن الحسن وإخوته بهذا
هامش
( 1 ) عصبصب : شديد وقيل هو الشديد الحر .
ينظر : لسان العرب ( 1 / 607 ) .
( 2 ) تسلب : تسلبت المرأة : لبست السلاب وهي ثياب المأتم السود .