وكان يحيى فارس قيس قاطبة - فأتى به مهديا الشارى فإذا فيه سنان عليه مكتوب بماء الذهب :
ما في البرية أمضى بالسنان ولا * أضرب بالسيف من يحيى بن مروان
الحامل الثقل والحامي حقيقته * في الروع عند لقا الأقران طعان
ليث هزبر جرىء باسل بطل * وفي المواطن قتال لأقران
يحمى العرين إذا ما الخيل شمصها « 1 » * وقع الأسنة في ملبون إنسان
فقال مهدى : ألا من يجيب هذا ؟ فبدر عقبة بن فلان التغلبي - وكان شاعرا - فقال يا أمير المؤمنين : « أنا أجيبه » فقال :
ما كان يحيى عزيزا يوم صادفنا * بماكسين « 2 » ومعه قيس عيلان
يوم التقينا بحيث البفت يهدينا * إلى الفضائل مهدي بن علوان
لاقى رجالا يرون القتل مكرمة * صبرا إذا راف « 3 » أقران لأقران
بيض الوجوه بهاليل ذوو « 4 » حسب * وردا على الموت في الهيجا إذا حان
صالوا عليه فلم يصبر لصولتهم * فغادروه ذليل الركن قد هان
لا بد ذكر العوالي في مفاخرة * لحا مالك يوما يا بن مروان
قوم إذا ما سطوا بالبيض دان لهم * أهل البرية من إنس ومن جان
ودخلت سنة ثلاث ومائتين « 5 »
فيها حبس إبراهيم بن المهدى - وهو يدعى له بالخلافة إذ ذاك - بشر بن غياث « 6 » ، وكان حكم عليه قتيبة بن زياد قاضى بغداد بالبدعة .
هامش
( 1 ) شمص الدواب : شمص فلان الدواب إذا طردها طردا عنيفا . شمص الفرس : نخسه أو نزقه ليتحرك .
( 2 ) ماكسين - بكسر الكاف - : بلد بالخابور قريب من رحبة مالك بن طوق من ديار ربيعة . نسبوا إليه جماعة من أهل العلم منهم : أبو عبد الله سلمان بن جروان بن الحسين الماكسينى شيخ صالح سكن بغداد وسمع من أبى مسعر محمد بن عبد الكريم الكرخي ، وأبى غالب شجاع بن فارس الذهلي ، ذكره أبو سعد في شيوخه ، وتوفى بإربل سنة 547 .
ينظر : معجم البلدان ( 5 / 51 ) .
( 3 ) راف البدوي يريف : إذا أتى الريف .
ينظر : لسان العرب ( 9 / 129 ) .
( 4 ) في المخطوطة : ذوى .
( 5 ) انظر حوادث هذه السنة في : تاريخ الطبري ( 8 / 568 ) ، الكامل ( 6 / 351 ) .
( 6 ) في المخطوطة : بشر بن عتاب ، وهو تحريف والصواب ما أثبتناه ، انظر : شذرات الذهب ( 2 / 44 ) .