سمعت محمد بن أحمد بن أبي المثنى ذكر حرب بنى الحسن مع السيد والأزد فقال :
أدخل بنو الحسن مهدى الشارى الموصل ، فوجه مهدى إلى علي بن الحسن : « قم بنا نروح إلى الجنة » فوجه إليه : « لا حاجة لي في ذلك » .
حدثني صدقة [ بن محمد ] « 1 » بن علي بن حرب عن علي بن حرب قال : لما عظم الأمر بين الأزد واليمن بالموصل تبرأ أبى حرب والمعافى الخولاني من العصبية فلم يدخلا فيها ، فأما أبى فاتخذ قصرا على طرف جبل العريق المشرف على بنى حرب ، ونقل أهله وعياله إليه وكان رأيه وهواه مع الأزد لإسراف كان وقع عليهم ، فانكشف لمحمد وعلى ابني الحسن أمره فانحرفا عنه وقصداه بالمكروه ، ومالت همدان إلى مهدي بن علوان الشارى وكاتبوه فأتاهم فأدخلوه الموصل مما يلي البر ، ودخل مسجد الجامع وخطب على منبره ، ورأيت دواب الشراة في المسجد ، وذكر بنو « 2 » الحسن لمهدى بن علوان حرب بن محمد وقالوا له : « إنه لا يرى رأيك ولا يقول بإمامتك » فوجه الشارى إلى حرب فأحضروه ، ووجهت بنو الحسن بصعاليك وقالوا : « إن أفلت حرب من الشارى فاقتلوه ، فإن حربا رجل رقيق ولا نأمن أن يموه على الشارى ويتخلص منه » قال حرب : فلما أدخلت على مهدى فسلمت نظر إلى فقال : يا شيخ لم لا ترى رأينا ولا تقول بإمامتنا ؟
فقلت : أعيذك بالله يا أمير المؤمنين وكيف يكون ذلك وأنا ابن الشيخ محمد بن علي بن حبان بن مازن ؟ وأبى صاحب أردبيل « 3 » وخروجه بها يرى نصرة هذه الأمر وإعزازه ، وقد كان بعض الأركان ومات على دينه ما غير ولا بدل قال : وأنت ابن محمد بن علي ؟
فقلت : « نعم » فضرب بيده على جبهته وقال : « كدنا أن نعجل على الشيخ » وأمرني فجلست ، وقام قوم من الطائيين كانوا معه - نحو سبعين رجلا وحلفاؤهم من ولد ذهل بن عامر الشيباني - فقرظونى ، « وعظموا شأني وخرجوا معي حتى أوصلونى إلى منزلي سالما » .
أخبرني محمد بن الحسن قال : سمعت أبي يقول : لما ظهرت الأزد على اليمانية وبنى الحسن ، [ وصار بنو الحسن ] « 4 » إلى الحديثة فاتبعهم السيد بن أنس فيمن خف معهم من
هامش
( 1 ) زيادة ليست بالأصل .
( 2 ) في المخطوطة : بنى .
( 3 ) أردبيل - بالفتح ثم السكون وفتح الدال وكسر الباء وياء ساكنة ولام - : من أشهر مدن أذربيجان ، وكانت قبل الإسلام قصبة الناحية . قيل : إن أول من أنشأها فيروز الملك وسماها باذان فيروز وقال أبو سعد : لعلها منسوبة إلى أردبيل بن أرمينى بن لنطى بن يونان .
ينظر : معجم البلدان ( 1 / 174 ، 175 ) .
( 4 ) في المخطوطة : وصاروا بنى الحسن .