وأقام الحج في هذه السنة هارون أمير المؤمنين . « 1 » وصرف هارون علي بن مسهر فيها - وقالوا في سنة ثلاث - عن الموصل ، وولى القضاء إسماعيل بن زياد الدؤلي .
أخبرت عن ابن رافع الموصلي قال : « كان إسماعيل فقيها متعففا » .
ودخلت سنة خمس وسبعين ومائة « 2 »
فيها : غزا عبد الملك في أهل الثغور جميعا ، ( فأغار ) « 3 » من الصفصاف ، « 4 » فأصاب سبعة عشر ألف رأس ، وقفل على درب الحدث . وفيها عقد هارون لابنه محمد ، وسماه الأمين ، وله خمس سنين ، فقال سلم الخاسر :
قد وفق الله الخليفة « 5 » إذ بنى * بيت الخلافة « 6 » للهجان الأزهر
وهو الخليفة عن أبيه وجده * شهدا عليه بمنظر وبمخبر
قد بايع الثقلان في مهد الهدى * لمحمد بن زبيدة ابنة جعفر
وقال أبان بن عبد الحميد اللاحقى :
عزمت أمير المؤمنين على الرشد * برأي هدى فالحمد لله ذي الحمد
جعلت ولى الحمد فينا محمدا * وكان أحق الناس بعدك بالعهد
فما قصرت أيامه أن ينالها * وقد خص عيسى بالنبوة في المهد « 7 »
وفيها : عزل هارون عبد الله بن مالك عن الموصل وقلدها الحكم بن سليمان . ووافى الفضل الرادانى الخارجي نصيبين وهو في خمسمائة رجل فوقف بالباب ودخل أصحابه فأخرجوا إليه الناس من باب الروم فقال : بيعوهم ، وأعطاهم [ درهمين ] « 8 » وردهم إلى
هامش
( 1 ) قال الطبري ( 8 / 239 ) : وحج بالناس هارون الرشيد ، فبدأ بالمدينة ، فقسم في أهلها مالا عظيما ، ووقع الوباء في هذه السنة بمكة ، فأبطأ عن دخولها هارون .
( 2 ) انظر حوادث هذه السنة في : تاريخ الطبري ( 8 / 240 ) ، الكامل ( 6 / 122 ) .
( 3 ) في المخطوطة : فاور ، ولعله تحريف عما أثبتناه .
( 4 ) الصفصاف : بالفتح والسكون - وهو شجر الخلاف - كورة من ثغور المصيصة ، غزاها سيف الدولة ابن حمدان في سنة 933 .
ينظر : معجم البلدان ( 3 / 413 ) .
( 5 ) في المخطوطة : الخلافة ، والمثبت من تاريخ الطبري ( 8 / 240 ) .
( 6 ) في تاريخ الطبري ( 8 / 240 ) : الخليفة .
( 7 ) ذكر الطبري أن السبب الذي دعا الرشيد إلى بيعة ابنه محمد الأمين بالخلافة ، وذلك فيما ذكر روح مولى الفضل بن يحيى بن خالد .
ينظر : تاريخ الطبري ( 8 / 240 - 241 ) .
( 8 ) في المخطوطة : درهس ، ولعلها محرفة مما أثبتناه .