اعتمادا كليّا في الأحداث التاريخية الخاصة بالموصل ، وسوف يقف القارئ الكريم على كثير من الأمثلة التي تبين اعتماد ابن الأثير في كتابه الكامل على أبي زكريا ، ونقله عنه كثيرا من مادته التاريخية الخاصة بتاريخ الموصل في الفترة من سنة ( 101 ه ) إلى سنة ( 224 ه ) .
ومن المؤسف حقّا أن ابن الأثير لم يشر في مقدمة كتابه الكامل ، ولا في متن الكتاب إلى إفادته المباشرة والكبيرة من أبي زكريا ، وليس من الممكن الاعتذار عن ابن الأثير في ذلك بأنه لم يكن يعرف أبا زكريا ولا ألم بتاريخه ؛ لسببين :
الأول : أن ابن الأثير قد ذكر في مقدمة كتابه ( أسد الغابة ) أبا زكريا ، ونص على أنه أحد مصادره الأساسية .
الثاني : المواضع الكثيرة التي نقل فيها ابن الأثير عن تاريخ الموصل لأبي زكريا بالنص أو بالاختصار .
موارد أبي زكريا في تاريخه :
يسعنا أن نحصر الموارد التي استقى منها أبو زكريا مادته التاريخية في موردين أساسيين ، هما :
- مصنفات من سبقوه أو عاصروه .
- الرواية الشفهية .
وإلى المورد الأول يشير أبو زكريا قائلا : « ولم أعمل هذا التاريخ من كتاب معمول مؤلف اعتمدت فيه على أمر الموصل خاصة ؛ وإنما جمعته من كتب شتى ، وقد ذكرت ما وجدت ، ولم أعدل عن الصدق » .
وتدل عبارة أبي زكريا على أنه لم يعتمد على كتاب واحد في تصنيف تاريخه ، وإنما استقى مادته من مصادر شتى ، بيد أنه ضمن علينا بذكر عناوين هذه الكتب ، واكتفى بأن نصّ على أسماء أصحابها ؛ كقوله : وجدت في كتاب للحارث بن الجارود ، أو في كتاب لابن أبي المثنى ، أو قرأت في كتاب ، أو قرأت في كتاب قديم . . . . إلخ .
وقد أوقع صنيع أبي زكريا هذا القارئ في حيرة من أمره ؛ إذ المؤلفون الذين اعتمد عليهم ، لهم أكثر من كتاب ، ولا يسعنا - والحال هذه - أن نحدد أي كتاب منها قد رجع إليه أبو زكريا وأفاد منه .
أما الرواية الشفهية ، فقد حذا فيها حذو المحدثين ، وتمثل المادة التاريخية المجموعة