من المؤرخين الذين رأوا أن مهمتهم تنتهي عند إثبات الروايات والأخبار ، والعهدة بعد ذلك على الراوي ، فليس من مهمتهم نقد الأخبار وتحليلها وتمييز الصادق فيها من الكاذب .
لقد كان أبو زكريا يسوق الأخبار مسندة دون أن يتدخل فيها بالتعليق أو الشرح ؛ تاركا للقارئ الحرية في أن يستنتج منها ما يشاء ، أما إذا اصطدمت الروايات وتداخلت فإنه قد يتدخل ويدلي فيها برأيه ، أو يختار من بينها ، ولكن ذلك كان قليلا ونادرا في الكتاب .
ولقد كانت تلك هي طريقة الطبري شيخ المؤرخين وإمامهم - غير مدافع .
( 5 ) درج أبو زكريا في تاريخه على التحرج من ذكر الأخبار الخاصة بحياة الخلفاء في قصورهم بدقائقها وتفاصيلها ، لا سيما إن كان الخليفة معروفا بشئ من اللهو أو المجون .
فكان كثيرا ما يمسك قلمه عن الخوض في مثل هذه الأمور ، فإن اضطر إلى شئ من ذلك تحصن بالأسانيد القوية التي يسلم رواتها من النقد .
ويمكن أن نرد هذا المسلك عند أبي زكريا إلى نزعة من نوازع الأخلاق والعدالة المركوزة في نفسه كمحدث قبل أن يكون مؤرخا ، يريد أن يعف قلمه عن سفاسف الأمور وتوافهها .
( 6 ) حرص أبو زكريا على تدوين الأخبار الخاصة بحياة العلماء المسلمين وسيرهم العلمية ، ونراه يمنح علماء الموصل عناية خاصة ، ولا جرم ؛ فهو موصلي يدين لبلده بالفضل ، ويشعر تجاهها بالولاء والانتماء ، وقد يسرف أحيانا في ذكر تفاصيل حياتهم ودقائق أخلاقهم .
ولكتاب ( تاريخ الموصل ) لأبي زكريا الأزدي نسختان مخطوطتان بدار الكتب المصرية :
الأولى : تاريخ ( 2475 ) .
الثانية : تاريخ تيمور ( 2303 ) .
وهاتان النسختان مصورتان عن نسخة مخطوطة بمكتبة ( شستربتى ) بدبلن ، والنسخة الأولى المحفوظة بدار الكتب المصرية صورة كاملة من نسخة دبلن المشار إليها ، وتقع في ( 361 ) صفحة أو ( 181 ) لوحة ، ومقاس الصفحة ( 25 ط 17 سم ) ، وتحتوي كل صفحة على 21 سطرا .
وقد قمت بتكملة السنوات الناقصة بالمخطوط .
تاريخ الموصل — صفحة 42
مساهمون: يزيد بن محمد الأزدي
ص٤٢