ترجمة المصنف أبي زكريا الأزدي :
توشك كتب التاريخ ومصنفات التراجم والطبقات أن تخلو من أخبار أبي زكريا الأزدي مصنف كتاب ( تاريخ الموصل ) ؛ فهي تصمت صمتا تاما عن ذكر سيرة حياته ، والإشادة بمركزه العلمي في تاريخ الثقافة الإسلامية ، وكأنه لم يعمل على خدمة هذه الثقافة والإسهام في تشييد صرحها وحمل لوائها ، فنحن لا نعرف عن أبي زكريا الأزدي إلا شيئا تافها قليل القيمة ذكره الذهبي في ( سير أعلام النبلاء ) ، و ( تذكرة الحفاظ ) .
ومن عجب أن أحدا من المؤرخين الذين اعتمدوا في مصنفاتهم على تاريخ الموصل لأبي زكريا الأزدي كابن الأثير ، لم ينوهوا بذكره ولا أشاروا إلى شيء من سيرته العلمية !
ومهما يكن من أمر فهو الشيخ الحافظ الإمام الفقيه القاضي أبو زكريا يزيد بن محمد بن إياس الأزدي الموصلي ، قاضي الموصل ، ومؤلف تاريخها ( تاريخ الموصل ) « 1 » .
ولم تذكر المصادر التي ترجمت له سنة ميلاده ، بل اكتفت بالإشارة إلى أنه توفي قريبا من سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة « 2 » .
ومن شيوخه الذين سمع منهم : محمد بن أحمد بن أبي المثنى ، وعبيد بن غنام ، وإسحاق بن الحسن الحربي ، ومحمد بن عبد اللّه مطيّن ، وطبقتهم .
ومن تلاميذه الذين حدثوا عنه : مظفر بن محمد الطوسىّ ، وأبو الحسين بن جميع ، ونصر بن أبي نصر العطار ، وآخرون .
ويسعنا أن نستنتج من هذه الأخبار القليلة الأمور التالية :
أولا : أن أبا زكريا الأزدي إمام حافظ من أئمة الحديث وحفاظه ، وقد صنف كتابا في طبقات المحدثين ، أشار إليه غير واحد من المحدثين في مصنفاتهم .
ثانيا : ولي أبو زكريا منصب القضاء للعباسيين ، بيد أننا لا نعرف تاريخ توليه لها ولا سيرته في القضاء .
ثالثها : ينتسب أبو زكريا إلى الأزد اليمانية ، ولعل ذلك يفسر لنا حرصه على ذكر أنسابهم ، والإشادة بأعمالهم وبطولاتهم في غير تعصب أو محاباة .
ولأبى زكريا الأزدي ثلاثة مصنفات :
هامش
( 1 ) ينظر : سير أعلام النبلاء ( 5 / 386 ) ، تذكرة الحفاظ ( 3 / 109 ) .
( 2 ) ينظر : سير أعلام النبلاء ( 5 / 387 ) .