تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الموصل — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
وكذا انتزع البدر بن القطان من زين العابدين بن الشرفى المناوي في حياة والده وبعد انفصاله عن القضاء في الأيام الأشرفية الأينالية تدريس الخروبية ، لكون شرط الواقف في مدرسها أن يزيد سنه على الأربعين ، وزين العابدين لم يبلغها إذ ذاك ، وحينئذ . فما رويناه - أي السخاوي - في الجزء الأول من فوائد الحلبي من طريق أبى إسماعيل الترمذي قال : سمعت البويطي يقول : سئل الشافعي رضى اللّه عنه كم سنك أو مولدك ؟ قال : ليس من المروءة أن يخبر الرجل بسنه . ومن طريق أبى إسماعيل أيضا قال : « سمعت عبد العزيز الأوسي يقول : قال رجل لمالك يا أبا عبد اللّه كم سنك ؟ قال : أقبل على شأنك » يحمل على ما إذا كان عبثا لم تدع إليه حاجة ، خصوصا من كان مع صغر سنه حصل فضائل لكون ذوى الأسنان الجامدين يحتقرون غالبا بالصغر . ولذا لما استشعر يحيى بن أكثم ذلك ممن سأله حين ولى القضاء عن سنه ، وهو ابن عشرين أو نحوها ، أجابه بقوله : « أنا أكبر من عتاب بن أسيد حين ولاه النبي صلى اللّه عليه وسلّم مكة » وكان سن عتاب حينئذ أزيد من عشرين سنة فيما قاله الواقدي ، ومن معاذ بن جبل حين وجهه النبي للّه إلى اليمن قاضيا ، ومن كعب بن سور حين وجهه عمر رضى اللّه عنه إلى البصرة قاضيا قال السخاوي : وكذا اتفق لشيخنا الكمال بن الهمام حين خطبه الأشرف برسباى لمشيخة مدرسته ونبذ عنده بصغر سنه ، سأله حين أحضره ، لإلباس خلعتها ، عن سنه ، فقال : أكبر من عتاب ومن فلان أو نحو هذا ، ولم يفصح له بمقدار سنه ، وإلا فقد أخبر كل منهما بمولده . بل لما سئل العباس رضى اللّه عنه أنت أكبر أم النبي للّه ؟ فقال : أنا أسن منه ، وهو أكبر منى ، وتبعه في جوابه شيخنا الزين رضوان حين قيل له : أأنت أكبر أم شيخ الإسلام ابن حجر ، رحمهما اللّه تعالى . وكون التاريخ أحد الأدلة لضبط الراوي حيث يقول في المروى : « وهو أول شئ سمعته منه » أو « كان فلان آخر من روى عن فلان » أو « رأيته في يوم الخميس يفعل كذا » أو « سمعت منه قبل أن يحدث ما أحدث ، أو قبل أن يختلط » وفي المتون من ذلك الكثير ؛ كأول ما بدئ به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم الرؤيا الصادقة ، وأول ما نزل من القرآن كذا ، وأول مسجد وضع قال المسجد الحرام ، ثم الأقصى وحدد المدة التي بينهما ، وأول مولود في الإسلام أي : بالمدينة عبد اللّه بن الزبير . وآخر ما كان كذا كما تقدم ، وكقوله عن يوم الاثنين « وذاك يوم ولدت فيه . . . » الحديث ، وكنا نفعل كذا حتى قدمنا الحبشة ، ونهى يوم خيبر عن كذا ، وما أشبه ذلك ، كقوله قبل أن يوحى إليه ، بحيث أفرد جماعة من القدماء فمن بعدهم
تاريخ الموصل — صفحة 35 | يزيد بن محمد الأزدي / احمد عبدالله