فما استقل على المحدوف مهجته * حتى تحدر من دير الشياطين « 1 »
وقال حفص بن عمرو الباهلي يذكر الوقائع وما كان بين يحيى وأهل الموصل :
ليس العيان كمفترى الأخبار * ذهب العيان بمسند الأخيار
عدوا فوارس لم نجد من فعلهم * إلا الذي سطروه في الأسفار
ولو أنهم شهدوا وقائعك التي * كانت لدى الهبوات في الزمار « 2 »
ورأوا أسامة - بل أشد تيقظا * وأشد منه صبيحة الإذعار
لزموا بعنتر وابن فضل مذحج * وملاعب الأرماح في التيار
يا ويح من ناواك ماذا غره * من بطش ملتئم القوى هصار
ماذا أراد وقد رأى سبل الردى * في راحتيك يمسن بالأسرار
قد كان منزل تغلب ابنة وائل * خصب الجناب بربوة وقرار
منع المسارح لا تدر خليطة * منه الربيع بقلة الأمطار
حتى إذا نظروا السلامة فاتهم * قدر أتيح لذلة وصغار
جنبوا الجياد إليك في ملمومة * جاءوا تجهز أعين النضار
فرأى رئيسهم النجاة بنجوة * طالت مطالع كوكب العشار
فنجا بركب مخبت أعفاؤه * كالعفر « 3 » أفلت من يد البيطار
فزعا وغادر فرشه وأثاثه * بين اللفيف منشر الأطمار
ظنوا بأنك شحمة مأدومة * بيضاء تنضج من لهيب النار
فتمطقت « 4 » أشداقهم عن مأزق * يدع الوجوه قبيحة الأبشار
وليحيى بن سليمان أخبار كثيرة قد ذكرتها في سنتها من هذا الكتاب .
[ ومن ولده داود بن سليمان ] « 5 » وكان متواضعا يحب الصالحين ، ويحب الخير ، وكان
هامش
( 1 ) دير الشياطين : بين مدينة بلد والموصل ، وهو بين جبلين في فم الوادي بالقرب من أوسل مشرف على دجلة في موضع حسن الهواء والرواء .
ينظر : معجم البلدان ( 2 / 587 ) .
( 2 ) وادى الزمّار : بفتح الزاي وتشديد الميم وآخره راء . قرب الموصل بينها وبين دير ميخائيل ، وهو معشب أنيق وعليه رابية عالية يقال لها : رابية العقاب نزهة طيبة تشرف على دجلة والبساتين .
ينظر : معجم البلدان ( 5 / 396 ) .
( 3 ) العفر : الشجاع الجلد ، وقيل : الغليظ الشديد ، والجمع : أعفار وعفار ينظر : لسان العرب ( 4 / 587 ) .
( 4 ) تمطقت : القوس تصدعت ( عن ابن الأعرابي ) والمطق داء يصيب النخل فلا تحمل .
ينظر : لسان العرب ( 10 / 345 ) .
( 5 ) في المخطوطة : وهو من ولد داود بن سليمان ، والعبارة على هذا النحو محرفة ؛ إذا المصنف يذكر -