ثم دخلت سنة ثمانين
وفيها أتى سيل بمكة ؛ فذهب بالحجّاج ، وكان يحمل الإبل عليها الأحمال والرجال ، ما لأحد فيه حيلة ، وغرقت بيوت مكة ، وبلغ السيل الركن ؛ فسمى ذلك العام الجحاف .
وفي هذه السنة وقع بالبصرة طاعون الجارف « 1 » .
وفيها قطع المهلب نهر بلخ ؛ لقتال الكفار ، وصالحهم على فدية .
وفيها وجه الحجاج محمد بن عبد الرحمن بن الأشعث إلى سجستان ؛ لحرب رتبيل صاحب الترك .
وفيها أغزى عبد الملك ابنه الوليد .
وحج بالناس في هذه السنة أبان بن عثمان ، وكان أمير المدينة ، وكان على العراق والمشرق الحجاج ، وكان على خراسان المهلب من قبل الحجاج ، وكان على قضاء البصرة موسى بن أنس ، وعلى قضاء الكوفة أبو بردة « 2 » .
وتوفى في هذه السنة من الأعيان : خيثمة بن عبد الرحمن بن أبي سبرة واسمه يزيد بن مالك الجعفي ، وعبد الله بن جعفر بن أبي طالب ويكنى أبا جعفر ، وعبد الله بن أبي الهذيل أبو المغيرة ، وعبيد الله بن أبي بكرة ، ومعاوية بن قرة بن إياس يكنى أبا إياس ، وهمام بن الحارث النخعي « 3 » .
ثم دخلت سنة إحدى وثمانين
وفيها سير عبد الملك بن مروان ابنه عبيد الله ؛ ففتح قاليقلا .
وفيها خالف عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث الحجاج ومن معه من جند العراق ؛ وسبب خروجه مع ما كان في نفس كل واحد منهما على الآخر ، وكان الحجاج يقول : ما رأيته إلا أردت ضرب عنقه ، وكان عبد الرحمن يقول : إن طال بي وبه بقاء ، حاولت إزالته عن سلطانه ، فلما بعثه الحجاج إلى حرب رتبيل ، فأصاب قطعة من مملكته ، وكتب إلى الحجاج : إنا قد قنعنا بما أصبنا ، ثم في كل سنة نصيب شيئا من ملكه ، فكتب إليه الحجاج : إنك كتبت إلىّ كتاب امرئ يحب الهدنة ، ويستريح إلى الموادعة ، لعمرك يا بن أم عبد الرحمن ، إنك حين تكف عن ذلك العدو تظننى سخىّ النفس عمن أصيب من المسلمين ، وقد رأيت أنه لم يحملك على ما رأيت إلا ضعفك ، فامض لما أمرت به من
هامش
( 1 ) ينظر : الكامل ( 4 / 453 ) .
( 2 ) ينظر : الكامل ( 4 / 456 ) .
( 3 ) ينظر : المنتظم ( 6 / 213 - 222 ) .