فسيرهم مع زياد بن عمرو العتكي ، فلم يصل إلى سفيان حتى التقى سفيان مع شبيب ، وكان شبيب قد أقام بكرمان فاستراح هو وأصحابه ، ثم أقبل راجعا ، فالتقى مع سفيان بجسر دجيل الأهواز ، فعبر شبيب الجسر إلى سفيان ، فوجد سفيان قد نزل في الرجال ، وجعل مهاصر بن سيف على الخيل ، وأقبل شبيب في ثلاثة كراديس ، فاقتتلوا أشد قتال ، ورجع شبيب إلى المكان الذي كان فيه ، ثم حمل عليهم هو وأصحابه أكثر من ثلاثين حملة ، ولا يزول أهل الشام ، وقال لهم سفيان : لا تتفرقوا ، وليزحف الرجال إليهم زحفا ، فما زالوا يضاربونهم ويطاعنونهم حتى اضطروهم إلى الجسر ، فلما انتهى شبيب إلى الجسر نزل ونزل معه نحو مائة ، فقاتلوهم حتى المساء ، وأوقعوا بأهل الشام من الضرب والطعن ما لم يروا مثله ، فلما رأى سفيان عجزه عنهم ، وخاف أن ينصروا عليه - أمر الرماة أن يرموهم ، وذلك عند المساء ، وكانوا ناحية ، فتقدموا ورموا شبيبا ساعة ، فحمل هو أصحابه على الرماة ، فقتلوا منهم أكثر من ثلاثين رجلا ، ثم عطف على سفيان ومن معه فقاتلهم حتى اختلط الظلام ، ثم انصرف ، فقال سفيان لأصحابه : لا تتبعوهم .
فلما انتهى شبيب إلى الجسر قال لأصحابه : اعبروا وإذا أصبحنا باكرناهم إن شاء الله ، فعبروا أمامه ، وتخلف في آخرهم ، وجاء ليعبر وهو على حصان ، وكانت بين يديه فرس أنثى ؛ فنزا فرسه عليها وهو على الجسر ؛ فاضطربت الحجر تحته ، ونزل حافر فرس شبيب على حرف السفينة ؛ فسقط في الماء ، فلما سقط قال :
لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا
[ الأنفال : 42 ] ، وانغمس في الماء ثم ارتفع وقال :
ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ
[ يس :
38 ] وغرق « 1 » .
وفيها خرج مطرف بن المغيرة بن شعبة على الحجاج ، وخلع عبد الملك بن مروان ولحق بالجبل ؛ فقتل .
وفيها وقع الاختلاف بين الأزارقة أصحاب قطري بن الفجاءة ، فخالفه بعضهم واعتزله ، وبايع عبد ربه الكبير .
وفيها هلك قطري بن الفجاءة وعبد ربه الكبير ، وعبيدة بن هلال ومن كان معهم من الأزارقة .
وحج بالناس في هذه السنة أبان بن عثمان ، وكان أمير المدينة .
وتوفى في هذه السنة من الأعيان : زر بن حبيش أبو مريم الأسدي ، وشبيب بن يزيد
هامش
( 1 ) ينظر : الكامل ( 4 / 431 ، 432 ) .