- 3 - من الشريف حسين إلى مكماهون
بسم الله الرحمن الرحيم مكة في 29 شوال 1333 ( 9 سبتمبر أيلول 1915 ) لصاحب السعادة والرفعة نائب جلالة الملك في مصر ، سلمه الله
بمزيد من السرور والغبطة تلقيت كتابكم المؤرخ في 19 شوال وطالعته بكل احترام واعتبار رغم شعوري بغموضه وبرودته وتردده فيما يتعلق بنقطنا الأساسية اعني نقطة الحدود .
وأرى من الضروري أن أوكد لسعادتكم اخلاصنا نحو بريطانيا العظمى واعتقادنا بضرورة تفضيلها على الجميع في كل الشؤون ، وفي أي شكل ، وفي أية ظروف ويجب ان أؤكد لكم أيضا أن مصالح اتباع ديانتنا كلها تتطلب الحدود التي ذكرتها لكم ويعذرني فخامة المندوب إذا قلت بصراحة ان البرودة والتردد اللذين ضمنهما كتابه فيما يتعلق بالحدود وقوله ان البحث في هذه الشؤون انما هو إضاعة الوقت وان تلك الأراضي لا تزال بيد الحكومة التي تحكمها . . يعذرني فخامته إذا قلت له ان هذا كله يدل على عدم الرضا ، أو على النفور أو على شيء من هذا القبيل فان هذه الحدود المطلوبة ليست لرجل واحد نتمكن من ارضائه ، ومفاوضته بعد الحرب . بل هي مطالب شعب يعتقد ان حياته في هذه الحدود وهو متفق بأجمعه على هذا الاعتقاد . وهذا ما جعل الشعب يعتقد انه من الضروري البحث في هذه النقطة قبل كل شيء مع الدولة التي يثقون بها كل الثقة ويعلقون عليها الآمال وهي بريطانيا العظمى .
وإذا اجمع هؤلاء على ذلك فإنما يجمعون عليه في سبيل الصالح المشترك وهم يرون انه من الضروري جدا ان يتم تنظيم الأراضي المجزأة ، ليعرفوا على اي أساس يؤسسون حياتهم كيلا تعارضهم انكلترا أو احدى حليفاتها في هذا