انهم يقلبون البدعة ما دامت حسنة وبذلك زادت شقة الخلاف بينه وبينهم ورأى رجال السياسة من أنصار تركيا أن يشايعوا المنكرين على الشيخ ليأتلفوا جمهرة العلماء ويكسبوا لصفوفهم ملايين الاتباع الذين ورثوا هذه التقاليد ويحولوا في الوقت نفسه دون تجميع القبائل في بلاد العرب حول دعوة موحدة تجمع صفوفهم .
بذلك شاع العداء بين الفريقين في اخلاص حاد ، كانت جماهير المقلدين ترى ان محمد بن عبد الوهاب يتعسف في استنكار ما ألفوا عن مشائخهم ويحيلها إلى بعض ألوان من الشرك وكان محمد بن عبد الوهاب لا يتورع عن مجاهرتهم بما يعتقد ويرفض جميع ما ألفوا من أنواع المجاز ويرد كل تفسير لا يعتمده سلف الأمة ويجاهر بأقسام الشرك التي شاعت بين المقلدين فلا عجب ان تحدث هذه الدعوة ضجة لها صداها القوي .
وأراد أصحاب الدعوة أن يحجوا في بعض جموعهم فأرسلوا إلى الشريف مسعود بذلك فلم يواتفق على دخولهم وندبوا بعض علمائهم ليناظروا العلماء في مكة فلم ينتهوا معهم إلى وفاق .
ثم أرسلوا إلى الشريف مساعد بعده فأبى دخولهم ثم أرسلوا لأحمد بن سعيد فلم يوافقهم « 1 » ويقول ابن بشر في كتابه عنوان المجد في تاريخ نجد « 2 » أن أحمد بن سعيد كاتب السعوديين في نجد فكتب اليه الشيخ محمد بن عبد الوهاب في عام 1185 وأرسل بعض الهدايا فأجاب أحمد بن سعيد بطلب ارسال أحد العلماء فأرسلوا اليه عبد العزيز بن عبد اللّه بن الحصين والمفهوم من هذا أن الغرض من ذلك هو المناظرة الا أن ابن بشر لم يشر إلى تلك المناظرة ولم يبين نتائجها ولعلها انتهت إلى غير وفاق ثم أرسلوا إلى سرور يطلبون الحج فوافقهم بشرط أن يتناول منهم ضريبة فأبوا ذلك عليه ثم تولى غالب فأرسلوا اليه فتهددهم ثم جهز عليهم جيشا لقتالهم في سنة 1205 .
هامش
( 1 ) إفادة الأنام للشيخ عبد اللّه غازي « مخطوط »
( 2 ) ج 1 ص 58