تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مكة — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
منحا سنوية وأعطى القبائل من أهل البادية أعطيات جزيلة تركت أثرها الطيب في حياتهم . وعلم بيبرس بالخلاف بين أبي نمي وعمه إدريس فجمع بينهما وسوى جميع الخلافات ولم يتركهما الا بعد أن تصالحا على كل الأمور كما اتفقا على أن يخطبا للسلطان بيبرس « 1 » . ثم ما لبث أن عاد الخلاف بين أبي نمي وعمه فخرج العم إلى البادية واستنفر القبائل فأطاعوه ، فعاد إلى مكة بجموعه المقاتلة واشتبك الفريقان في واد خليص « 2 » بالقرب من عسفان شمالي جدة واقتتلا قتالا شديدا انتهى بقتل إدريس وعودة أبي نمي إلى الحكم منفردا بنفسه . ويختلف المؤرخون في عدد المرات التي اختلف فيها أبو نمي وعمه وتواريخ الوقائع التي اشتبكا فيها ولكنهم اتفقوا في أن ذلك انتهى بقتل إدريس وانفراد أبي نمي بالحكم . واتصلت الانباء بالظاهر بيبرس ولا نستبعد أن يكون أبو نمي كتب إليه بذلك وأنه برر أعماله بحجج أدلى بها ، فكتب اليه الظاهر بيبرس يشترط الغاء المكوس وإباحة بيت الله الحرام للعاكف والباد وألا يمنع زائرا في ليل أو نهار وألا يتعرض لتاجر بظلم وأن تكون الخطبة والسكة باسمه لقاء عشرين ألف درهم تقدمها مصر سنويا « 3 » . وظل أبو نمي على امره نحو ثلاث سنين ، ثم هاجمه من المدينة أحد أولاد عمه إدريس المقتول في جماعة من بني عمهم آل قتادة وكثير من مقاتلة البادية واستطاع المهاجمون أن يجلوا أبا نمي عن مكة ويتولو أمرها نحو 40
هامش
( 1 ) راجع المصدر نفسه 87 وما بعدها ( 2 ) وادي خليص - بضم الخاء - يقع شمالي مكة على ( 100 ) كيل ، وشمال عسقان على ( 20 ) كيلا ، وهو واد زراعي خصب به نحو من 25 قرية ، وقد أجرى بعض مائه إلى جدة ، وسكانه بنو حرب ( ع ) ( 3 ) إفادة الأنام للشيخ عبد اللّه غازي « مخطوط »