فلما ناهز العشرين من عمره ، واتضح له أنه لا يجد في المعرة ، وأفقها الضيق ما يشفي علته ، ويطفئ غلته ، عزم على الرحلة إلى مدينة حماة لطلب العلم ، فذهب إليها ، وأقام فيها اربع سنوات ، وقرأ فيها النحو ، والفقه الشافعي ، والحنفي ، والمنطق ، والعروض ، والبيان والتوحيد ، والتفسير ، والحديث ، وغيره .
أخذ هذه العلوم عن جماعة من شيوخها منهم الشيخ حسن الصمصام المعروف بحميدان ، والشيخ عبد القادر اللبابيدي ، والشيخ عبد اللّه الحلاق ، والشيخ سعيد النعسان .
ثم مرض والده في المعرة فأستدعاه إليها ، ثم توفي والده ، فأقام في المعرة . وبعد عودته إلى المعرة أكب على دراسة الأدب والشعر ، وحفظ الشيء الكثير من دواوين الشعراء ، ولا سيما سقط الزند ، ولزوم ما لا يلزم لأبي العلاء المعري ، وأخذ يقرئ الطلاب في المعرة .
وفي سنة 1327 رومية الموافقة سنة 1329 هجرية تولى بعض الوظائف في عهد الحكومة التركية ، فوظف نائبا شرعيا في ناحية يكيجة قلعة في لواء مرعش ، وفي سنة 1328 رومية عين نائبا في تبوك من عمل الكرك وفي سنة 1329 رومية عين نائبا في باير من عمل اللاذقية . وفي مايس سنة 1330 رومية عين عضوا في محكمة البداية في المعرة ، وفي سنة 1919 م عين رئيسا لكتاب المحكمة الشرعية فيها ، وفي سنة 1924 م عين قاضيا في عزاز ، ثم اتهمه الفرنسيون بأنه اشترك مع جماعة من الموظفين في محاولة التعدي على المستشار الفرنسي ، فأخرجوا من وظائفهم ، ثم عادوا إليها ، ولم يستطع هو العود إلى وظيفته ، لأنه لم يهتد إلى ما اهتدى اليه رفاقه من الوسائل ، فعاد إلى المعرة ، ولزم بيته إلى أن انتهت حياته في فجز الأربعاء في اليوم 22 من رجب سنة 1371 ه الموافق / 16 نيسان سنة 1952 م .
تاريخ معرة النعمان — صفحة 66
مساهمون: محمد سليم الجندي
ص٦٦