تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ معرة النعمان — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥

[ عثمان زكي اليوسفي ]

ويضمحل فيها ، لا سيما في أخريات القرن الثالث عشر ، وأوائل القرن الرابع عشر ، يوم كانت خاضعة لسلطان العثمانيين . تم انتهى بها الأمر إلى أن يكون العلم فيها محصورا في الفقه والنحو وقليل من المنطق ، فإذا وفق رجل من أهلها إلى أن يشدو شيئا من هذه العلوم الثلاثة ، سمي عالما ، وقبل الناس يده ، وقد كان فيها في فاتحة القرن الرابع عشر الهجري جماعة من الشبان ، وقليل من الشيوخ يشهدون دروس النحو والفقه ، وليس فيهم بل في المدينة كلها من يستطيع ان يقرأ أو يكتب سطرين بغير لحن ، ما عدا مفتي المعرة السيد صالح بن أحمد الجندي ، وأمين الفتوى فيها الشيخ صالح بن رمضان ، ثم توفي المفتي سنة 1310 ه ، وانفرد الثاني ، ثم تخلى عن التدريس والتعليم لولده محمد صالح ، فاجتمعت عليه طائفة قليلة من الشبان يقرؤون النحو والفقه ، وأنا من جملتهم ، وكان في المعرة في ذلك الزمن بعض الشيوخ يقرئون طلابا ، وهم لا يعلمون شيئا من فقه ولا نحو . في هذا الزمن المجدب ، وفي هذا الأفق الضيق المقفر ، ولد المترجم ، وتعلم القرآن في كتّاب كما ذكرنا . وكان منذ حداثة سنه يتلهب ذكاء ، وتطمح نفسه إلى أن يكون عالما وشاعرا ، ولكن لم يساعده الزمان والمكان ، ولم يثن عزمه عن تحقيق رغائبه ، فقد الوسائل وقلة المساعد ، فقرأ شيئا من كتب النحو كالاجرومية والعوامل ، ومن كتب الفقه كابن قاسم على بعض المعلمين ، ودرس بعض الكتب لنفسه ، ثم أكب على قراءة كتب الأدب والشعر وحفظ منه الشيء الكثير .
تاريخ معرة النعمان — صفحة 65 | محمد سليم الجندي / عمر رضا كحاله