فلديها كلّ الفنون وفيها * ما اشتهاه الشّرعيّ والفلسفيّ
غير أنّي أرى الأطايب شزرا * وحليف الإفلاس عنها قصيّ « 1 »
وقال ابن الملحي : كان فخر المعالي تاج الدولة صرف همته إلى عمارة الجامع ، وأعطى عمالته إلى أبي علي السوادي ، وجعل السابق عليه مشاهرة ، توقف فيها ، فكتب السابق إلى فخر المعالي :
المسجد الجامع في جلّق * إليك بعد اللّه يستعدي
صار السّوادي له عاملا * وكان لا يصلح للبد
نهاره لا كان مستهترا * يلعب بالشّطرنج والنّرد
وليله يشربها قهوة * صفراء أو حمراء كالورد
بالكاس والطّاس ولا يرعوي * مع البغايا ومع المرد
وهي نحو أربعين بيتا ، يصف فيها أكل مال الجامع والمساجد ، ويتفنن في الفحش ، فصرف أبو علي عن الجامع ، وصار عند فخر المعالي ، وذهب السابق إلى العراق ، ومدح شرف الدولة بن قريش وبني عمه ، بقصائد ثابتة في ديوانه ، وفيها من عيون الشعر وحسنه ما يلحقه بطبقة من تقدم ، فلما رجع من العراق عمل رسالته .
هامش
( 1 ) محمد كرد علي : مجلة المجمع العلمي العربي 6 : 10 .