واستفاد من جميع الأمة كل ما يحتاج اليه الشاعر المفلق والبليغ المحقق ، وعمل رسالة لقبها تحفة الزمان « 1 » اتى فيها بكل معنى غريب ، وكل شعر مختار لأديب ، وانفذها إلى أصدقائه ببغداد ، وكتب على ظهرها أبياتا أو لها :
إذا ما جزى اللّه الكريم بفعله * فقابل بالإحسان عنّا المحسنا
ودخل دمشق ، وكان لا يرى فيها الا مع القاضي الزكي ، وعند المحسن ابن احمد الملحي ، وولي الدولة بن البرّي ، ثم اشتاق إلى بلده وأهله ، فسار إلى المعرة حينا ، وأقام فيها اشهرا ، ثم انتقل إلى حلب ، فأقام بها إلى أن توفي ، وكانت وفاته بعد المائة الخامسة .
قال أبو عبد اللّه محمد بن المحسن بن أحمد الملحي : كنت عند السابق قبل موته ، فقال لي : قد وصف صديقنا أبو نصر الحكيم سماقية ، فتقدم إلى من يطبخها ، وانفذها إلي ، فقلت : نعم ، وانصرفت ، فتقدمت إلى غلام بتعجيل ما اقترحه ، وعدت إلى منزلي عاجلا ، فوردت علي من السابق رقعة بخطه المليح الفائق . يا سيدي كانت السماقية ممسكة ، فصارت ممسكة ، وأظن سماقها ما نبت ، والسكين عن ذبح شاتها نبت .
فلا شفى اللّه من يرجو الشّفاء بها * ولا علت كفّ مكفي كفّه فيها
ويروى : ( كف ملقي كفه ) . فكتبت في ظهر الرقعة وأنفذتها مع السماقية التي اقترحها :
هامش
( 1 ) وفي فوات الوفيات تحفة الندمان تشتمل على عشر كراريس ( ج ) .